حسن بن زين الدين العاملي
47
معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء )
وردّ بوجهين : أحدهما : أنّه إن أريد بمجازيّتها : أنّ الشارع استعملها في [ غير ] معانيها ، لمناسبة المعنى اللّغويّ ، ولم يكن ذلك معهودا من أهل اللّغة ، ثم اشتهر ، فأفاد بغير قرينة ، فذلك معنى الحقيقة الشرعيّة ، وقد ثبت المدّعى ؛ وإن أريد بالمجازيّة : أنّ أهل اللّغة استعملوها في هذه المعاني والشارع تبعهم فيه ، فهو خلاف الظاهر ؛ لأنّها معان حدثت ، ولم يكن أهل اللغة يعرفونها ، واستعمال اللّفظ في المعنى فرع معرفته . وثانيهما : أن هذه المعاني تفهم من الألفاظ عند الاطلاق بغير قرينة . ولو كانت مجازات لغويّة ، لما فهمت إلّا بالقرينة . وفي كلا هذين الوجهين مع أصل الحجّة بحث . أمّا في الحجّة ، فلأنّ دعوى كونها أسماء لمعانيها الشرعيّة لسبقها منها إلى الفهم عند اطلاقها ، إن كانت بالنسبة إلى إطلاق الشارع فهي ممنوعة . وإن كانت بالنظر إلى اطلاق أهل الشرع فالذي يلزم حينئذ هو كونها حقائق عرفيّة لهم ، لا حقائق شرعيّة . وأمّا في الوجه الأوّل ، فلأنّ قوله : « فذلك معنى الحقيقة الشرعيّة » ممنوع ، إذ الاشتهار والإفادة بغير قرينة إنّما هو في عرف أهل الشرع ، لا في إطلاق الشارع . فهي حينئذ حقيقة عرفيّة لهم . لا شرعيّة . وأمّا في الوجه الثاني ، فلما أوردناه على الحجّة ، من أنّ السبق إلى الفهم بغير قرينة إنّما هو بالنسبة إلى المتشرّعة لا إلى الشارع . حجّة النافين وجهان : الأوّل : أنّه لو ثبت نقل الشارع هذه الألفاظ إلى غير معانيها اللّغوية ، لفهّمها