حسن بن زين الدين العاملي

45

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء )

( 2 ) أصل [ في وجود الحقيقة الشرعيّة ] لا ريب في وجود الحقيقة اللّغوية والعرفيّة . وأمّا الشرعيّة ، فقد اختلفوا في إثباتها ونفيها . فذهب إلى كلّ فريق . وقبل الخوض في الاستدلال ، لا بدّ من تحرير محلّ النزاع . فنقول : لا نزاع في أنّ الألفاظ المتداولة على لسان أهل الشرع ، المستعملة في خلاف معانيها اللّغويّة ، قد صارت حقائق في تلك المعاني ، كاستعمال « الصلاة » في الأفعال المخصوصة ، بعد وضعها في اللّغة للدعاء ، واستعمال « الزكاة » في القدر المخرج من المال ، بعد وضعها في اللّغة للنموّ ، واستعمال « الحجّ » في أداء المناسك المخصوصة ، بعد وضعه في اللّغة لمطلق القصد . وإنّما النزاع في أنّ صيرورتها كذلك ، هل هي بوضع الشارع وتعيينه إيّاها بإزاء تلك المعاني بحيث تدلّ عليها بغير قرينة ، لتكون حقائق شرعيّة فيها ( 1 ) ، أو بواسطة

--> ( 1 ) قوله : هل هي بوضع الشارع وتعيينه إياها بإزاء تلك المعاني بحيث تدل عليها بغير قرينة لتكون حقائق شرعية فيها الخ ، أي سواء ، ذلك الوضع لمناسبة فيكون منقولات كما في أكثر الحقائق الشرعية أم لا لمناسبة فتكون موضوعات مبتدئه على ما صرّح هنا شارح المختصر وغيره ولا يخفى ان هذا الكلام من المصنف وغيره يدل على أن المنقولات الشرعية على تقدير وقوعها يكون فيها وضع من الشارع بالنسبة إلى المعاني الشرعية المنقول إليها وهذا متنافى لما يشعر به كلامه في المسألة السابقة ان في المنقول اختص الوضع بأحد المعاني اللهم إلّا ان يراد اختصاص الوضع اللغوي بأحد المعاني وحينئذ يكون المعتبر في المشترك تعدد الوضع اللغوي والظاهر أنه لم يقل به أحد قال العلّامة في النهاية ان وضع لمعنيين وضعا اوّلا سواء كان الزمان واحدا أو متعددا وسواء كان الواضع متحدا أو أكثر فهو المشترك انتهى والمراد بالوضع أولا عدم ملاحظة المناسبة بين المعنيين على ما يظهر من سياق كلامه فتأمل