حسن بن زين الدين العاملي

44

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء )

وإن اختصّ الوضع بأحدها ، ثمّ استعمل في الباقي ، من غير أن يغلب فيه ، فهو الحقيقة والمجاز . ( 1 ) وإن غلب ، وكان الاستعمال لمناسبة ، فهو المنقول ( 2 ) اللغويّ ، أو الشرعيّ ، أو العرفيّ . وإن كان بدون المناسبة فهو المرتجل .

--> أقول : فكان مراده على هذا بالوضع الواحد الوضع المنفرد المستقل في تحصيل معنى من المعاني بحيث لا يكون للوضع لاحد المعاني دخل في الوضع الآخر من حيث ملاحظة المناسبة بينهما فيفيد انه لا بد لكل معنى من المعاني من وضع متفرد به فيخرج الحقيقة والمجاز ومن أن هذا المعنى يستقل الوضع به لتحصيله فيخرج المنقول على المشهور أيضا ( 1 ) قوله : من غير أن يغلب فيه فهو الحقيقة والمجاز أقول : لعل المراد بغلبة الاستعمال ان يترك ويهجر المعنى الأول بمعنى انه لا يستعمل فيه بدون القرينة بالنسبة إلى أهل الاستعمال الآخر صرّح بذلك العلامة التفتازاني في شرح الرسالة وغيره فالمراد بعدم الغلبة في المجاز عدم صيرورته كذلك سواء اشتهر فيه أو لا فيدخل المجاز المشهور في حد المجاز بلا اشكال ( 2 ) قوله : وان غلب وكان الاستعمال لمناسبة فهو المنقول أقول : الظاهر من كلامه انه لا وضع في المعنى المنقول اليه والمرتجل كما في المجاز حيث جعل الثلاثة من اقسام ما اختص الوضع بأحد المعاني فالفرق بينهما وبين المجاز باعتبار عدم الغلبة في المجاز واعتبار الغلبة فيهما والفرق بينهما اعتبار المناسبة في المنقول دون المرتجل مع اشتراك الثلاثة في عدم الوضع الحقيقي وفيه تأمل اما أولا فلأنّه خلاف تصريح القوم كما أشرنا اليه واما ثانيا فلان المرتجل على ذلك ليس فيه وضع ولا مناسبة ولا يخفى ان الاستعمال بدون أحد الامرين غير صحيح ولا يحصل الدلالة والفهم بدون أحدهما والتوجيه بان المراد اختصاص الوضع الابتدائي أي بدون المناسبة بأحد المعاني لا مطلق الوضع فمع عدم دلالة العبارة عليه لا ينفع في المرتجل إذ الوضع فيه المعنى الآخر أيضا ابتدائي أي بلا مناسبة تقيّد بقيد آخر أيضا حتى يرجع الاختصاص اليه تكلف في تكلف والظاهر من كلام الأكثر كشارح المختصر والسيد الشريف والمحقق الدواني وغيرهم كون المعنى المنقول والمرتجل من المعاني الحقيقية الموضوعة لها اللفظ بل جعل الأكثر المرتجل من اقسام المشترك بل جوزوا كون المنقول أيضا منه ومن لم يجوز ذلك في المنقول فرق باعتبار ملاحظة المناسبة في المنقول واعتبار عدمها في المشترك مع اشتراكهما في الوضع الحقيقي