حسن بن زين الدين العاملي

32

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء )

بالمنافع الأخروية ولما كان ذلك النفع من أعظم المطالب وأنفس المواهب ، لم يكن مبذولا لكلّ طالب ( 1 ) ، بل إنّما يحصل بالاستحقاق . وهو لا يكون إلّا بالعمل في هذا الدار ، المسبوق بمعرفة كيفيّة العمل المشتمل عليها هذا العلم ؛ فكانت الحاجة ماسّة إليه جدّا ، لتحصيل هذا النفع العظيم . قد روينا بالإسناد السابق وغيره ، عن محمد بن يعقوب ، عن محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن درّاج ، عن أبان بن تغلب ، عن أبي عبد اللّه ، عليه السّلام ، قال : « لوددت أنّ أصحابي ضربت رؤوسهم بالسّياط حتّى يتفقّهوا » ( الكافي ج 1 ص 31 ) وعنه ، عن عليّ بن محمد بن عبد اللّه ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى ، عن عليّ بن أبي حمزة ، قال : سمعت أبا عبد اللّه ، عليه السّلام ، يقول : « تفقّهوا في الدين ؛ فانّه من لم يتفقّه منكم في الدين ، فهو أعرابيّ ؛ إنّ اللّه تعالى يقول في كتابه : « ليتفقّهوا في الدّين ، ولينذروا قومهم ، إذا رجعوا إليهم ، لعلّهم يحذرون » ( الكافي ج 1 ص 31 ) وعنه ، عن الحسين بن محمّد ، عن جعفر بن محمد ، عن القاسم بن الربيع ، عن المفضّل بن عمر ، قال : سمعت أبا عبد اللّه ، عليه السّلام ، يقول : « عليكم بالتفقّه في دين اللّه . ولا تكونوا أعرابا ؛ فإنّه من لم يتفقّه في دين اللّه لم ينظر اللّه إليه يوم القيامة ، ولم يزكّ له عملا » . ( الكافي ج 1 ص 31 ) وبالاسناد السالف ، عن المفيد ، عن الحسن بن حمزة العلوي الطّبريّ ، قال : حدّثنا أحمد بن عبد اللّه بن بنت البرقي ، عن أبيه ، قال : حدّثنا جدّى أحمد بن

--> ( 1 ) قوله : لم يكن مبذولا لكل طالب الخ ، لا يخفى ان هذا لا يلائم ما ذكرا ولا من أن الغرض من خلق العبد ايصال هذا النفع اليه إذ على هذا ربما كان لا يعمل العمل الذي هو شرط الاستحقاق