حسن بن زين الدين العاملي

31

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء )

يسألك عن حلال وحرام ولا يسألك عمّا لا يعنيه » قال : فقال لي : « وهل يسأل النّاس عن شيء أفضل من الحلال والحرام » ؟ ( المحاسن ج 1 ص 229 ) ( 7 ) فصل [ في ضرورة تحصيل هذا العلم ] الحقّ عندنا أنّ اللّه تعالى إنّما فعل الأشياء المحكمة المتقنة لغرض وغاية . ولا ريب أنّ نوع الانسان أشرف ما في العالم السفلي من الأجسام ؛ فيلزم تعلّق الغرض بخلقه ، ولا يمكن أن يكون ذلك الغرض حصول ضرر له ، إذ هذا إنّما يقع من الجاهل ( 1 ) أو المحتاج اليه تعالى اللّه ( 2 ) عن ذلك علوّا كبيرا ؛ فتعيّن أن يكون هو النفع . ولا يجوز أن يعود إليه سبحانه ، لاستغنائه وكماله ، فلا بدّ وأن يكون عائدا إلى العبد ( 3 ) . وحيث كانت المنافع الدنيويّة في الحقيقة ليست بمنافع ، وإنّما هي دفع الآلام ، فلا يكاد يطلق اسم « النفع » إلّا على ما ندر منها ، لم يعقل أن يكون هو الغرض من إيجاد هذا المخلوق الشّريف ، سيّما مع كونه منقطعا ، مشوبا بالآلام المتضاعفة ، فلا بدّ ان يكون الغرض شيئا آخر ، ممّا يتعلق

--> ( 1 ) قوله انما يقع من الجاهل . أي لعدم تميز النفع في نظره عن الضرر أو لعدم علمه بقبح الاضرار وحسن النفع ( 2 ) قوله : أو المحتاج اليه تعالى ، لان احتياجه إلى الاضرار لجلب نفع أو دفع ضرر عن نفسه كالانسان المحتاج إلى اضرار الحيوانات وقتلها لطلب لذة الاكل أو دفع ضرر الجوع وأمثالها وان كان عالما بكونه ضررا وان الاضرار قبيح . ( 3 ) قوله : فلا بد وان يكون عائدا إلى العبد . أقول : وفيه نظر إذ عدم عود النفع اليه تعالى لا يستلزم عوده إلى العبد بنفسه لجواز عود النفع إلى غير الانسان من المخلوقات إذ عدم نفع بعض إلى بعض من دون عود النفع إلى أحد نفسه فلا يتم ما هو بصدده