حسن بن زين الدين العاملي
100
معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء )
عنه ، كما قد عرفت . فإذا أتى به المكلف عوقب عليه من تلك الجهة . وذلك لا ينافي التوصّل به إلى الواجب ، فيحصل ويصح الاتيان بالواجب الذي هو أحد الاضداد الخاصّة . ويكون النهي متعلقا بتلك المقدّمة ومعلولها ، لا بالضدّ المصاحب للمعلول . وحيث رجع حاصل البحث هاهنا إلى البناء على وجوب ما لا يتمّ الواجب إلّا به وعدمه ، فلو رام الخصم التعلّق بما نبّهنا عليه ، بعد تقريبه بنوع من التوجيه ، كأن يقال : « لو لم يكن الضدّ منهيّا عنه ، لصحّ فعله وإن كان واجبا موسعا . ( 1 ) لكنّه لا يصحّ في الواجب الموسّع ؛ لأنّ فعل الضدّ يتوقّف على وجود الصارف ( 2 ) عن الفعل المأمور به ، وهو محرّم قطعا . فلو صحّ مع ذلك فعل الواجب الموسّع ، لكان هذا الصارف واجبا باعتبار كونه ممّا لا يتمّ الواجب إلّا به . فيلزم اجتماع الوجوب والتحريم في أمر واحد شخصيّ ، ( 3 ) ولا ريب في بطلانه » لدفعناه ، بأنّ
--> ( 1 ) قوله : لصح فعله وان كان واجبا موسعا ، أقول : يمكن منع هذا التعميم مستندا بلزوم ما ذكر من الحاصل فنسلم ان الامر بالشيء يقتضى عدم الامر بضده ولا نسلّم اقتضاءه للنهي عن ضده لعدم لزوم المحال المذكور في فعل الضد المباح بالإباحة الأصلية أو المكروه إلّا أن يدعى عدم جواز كون مقدمة المباح والمكروه أيضا حراما بل لا بد من جوازهما فيلزم من اجتماع الحرمة والجواز في الصارف الذي هو مقدمة هنا ولا يخفى ان تلك الدعوى ممنوعة على ما أشرنا اليه سابقا في دعوى المصنف اقتضاء حرمة الحد المعلولين لحرمة الآخر مع أنه يكون حينئذ فرض الضد واجبا موسعا لغوا فتدبر . ( 2 ) قوله : لأن فعل الضد يتوقف مع وجود الصارف الخ أقول : هذا ممنوع كما عرفت مرارا وهو التحقيق في دفع الشبهة لا ما ذكره المصنف . ( 3 ) قوله : فيلزم اجتماع الوجوب والتحريم في امر واحد شخصي ، أقول : كون المأمور به واجبا معينا في ذلك الوقت انما يقتضى تحريم الصارف في المأمور به من حيث وقوعه في ذلك الوقت أي تحريم ايقاعه في ذلك الوقت لا تحريم ماهيته وذاته من حيث هي ووجوب الضد موسعا انما يقتضى وجوب ماهية ذلك الصارف الذي مقدمة ذلك الواجب الموسع على ما زعم المصنف لا وجوبه في خصوص ذلك الوقت لتوسع ما يتوقف عليه فعله فيتعلق الوجوب بماهية الصارف من حيث هي بلا ملاحظة خصوص الزمان معه