حسن بن زين الدين العاملي

101

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء )

صحّة البناء على وجوب ما لا يتمّ الواجب الّا به ، تقتضي تماميّة الوجه الأوّل من الحجّة ( 1 ) ، فلا يحتاج إلى هذا الوجه الطويل . على أنّ الذي يقتضيه التدبّر ، في وجوب ما لا يتمّ الواجب إلّا به مطلقا ، على القول به ، أنّه ليس على حدّ غيره من الواجبات ( 2 ) . وإلّا لكان اللّازم - في نحو ما إذا وجب الحجّ على النائي فقطع المسافة أو بعضها على وجه منهيّ عنه - أن لا يحصل الامتثال حينئذ ؛ فيجب عليه إعادة السعي بوجه سائغ ، لعدم صلاحية الفعل المنهيّ عنه للامتثال ، كما سيأتي بيانه . وهم لا يقولون بوجوب الإعادة قطعا ؛ فعلم أنّ الوجوب فيها إنّما هو للتوصّل بها إلى الواجب . ولا ريب أنّه بعد الاتيان بالفعل المنهيّ عنه يحصل التوصّل ؛ فيسقط الوجوب ، لانتفاء غايته ( 3 ) . إذا عرفت ذلك ، فنقول ( 4 ) : الواجب الموسّع كالصّلاة مثلا يتوقّف حصوله -

--> ويتعلق الحرمة بخصوصيته ايقاعه في الزمان المخصوص فلا يتواردان على موضع ولا فساد فيه فان الأحكام الخمسة مع تضادها فلا يجتمع كذلك كصلاة الظهر الواجبة ذاتها المندوبة فعلها في المسجد المكروهة فعلها في الحمام المباح فعلها في البيت هاهنا كلام وله دفع ما ستعرف إن شاء اللّه تعالى ( 1 ) قوله : تمامية الوجه الأول من الحجة ، أي الوجه الأول من الوجهين الذين ذكرهما من جانب المفصل وقد عرفت دفعه بما هو التحقيق وهذا الكلام من المصنف مشعر بأنه غفل عن الجواب الحق وان ما ذكر من الجواب ثمة ليس بطريق التنزل والمماشاة فتأمل ( 2 ) قوله : ليس على حد غيره من الواجبات إلى آخر ، أي من توقف برأته الذمة عن سائر الواجبات على فعلها على وجه شرعي من كونها مطلوبة بذاتها لا للتوصل إلى الغير بخلاف المقدمة وفيه تأمل . ( 3 ) قوله : لانتفاء غايته أي التوصل إلى ذي المقدمة . ( 4 ) قوله : فنقول الخ أي في تقرير شبهة الخصم .