السيد محمد باقر الصدر

مقدمة 83

المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )

هذا هو السؤال الذي يجب التوفّر على الإجابة عنه ، ويمكننا بهذا الصدد أن نشير إلى عدّة أسبابٍ من المحتمل أن تفسِّر الموقف : 1 - من المعلوم تأريخياً أنّ الشيخ الطوسي هاجر إلى النجف سنة 448 ه نتيجةً للقلاقل والفتن التي ثارت بين الشيعة والسنّة في بغداد ، أي قبل وفاته ب ( 12 ) سنة ، وكان يشغل في بغداد قبل هجرته مركزاً علمياً معترفاً به من الخاصّة والعامة ، حتّى ظفر بكرسيّ الكلام والإفادة من الخليفة القائم بأمر اللَّه الذي لم يكن يمنح هذا الكرسي إلّا لكبار العلماء الذين يتمتّعون بشهرةٍ كبيرة ، ولم يكن الشيخ مدرِّساً فحسب ، بل كان مرجعاً وزعيماً دينياً ترجع إليه الشيعة في بغداد وتلوذ به في مختلف شؤونها منذ وفاة السيد المرتضى عام 436 ه ، ولأجل هذا كانت هجرته إلى النجف سبباً لتخلّيه عن كثيرٍ من المشاغل وانصرافه انصرافاً كاملًا إلى البحث العلمي ، الأمر الذي ساعده على إنجاز دوره العلمي العظيم الذي ارتفع به إلى مستوى المؤسِّسين ، كما أشار إلى ذلك المحقّق الشيخ أسد اللَّه التستري في كتاب « مقابس الأنوار » ، إذ قال : « ولعلّ الحكمة الإلهية في ما اتّفق للشيخ تجرّده للاشتغال بما تفرّد به من تأسيس العلوم الشرعية ، ولا سيّما المسائل الفقهية » « 1 » . فمن الطبيعي على هذا الضوء أن يكون للسنين التي قضاها الشيخ في النجف أثرها الكبير في شخصيته العلمية التي تمثّلت في كتاب « المبسوط » ، وهو آخر ما ألّفه في الفقه ، كما نصّ على ذلك ابن إدريس في بحث الأنفال من السرائر « 2 » ، بل آخر ما ألّفه في حياته كما جاء في كلام مترجميه « 3 » .

--> ( 1 ) مقابس الأنوار : 5 ، في ترجمة الشيخ الطوسي ( 2 ) السرائر 1 : 499 ( 3 ) روضات الجنّات 6 : 222