السيد محمد باقر الصدر

مقدمة 84

المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )

وإلى جانب هذا نلاحظ أنّ الشيخ بهجرته إلى النجف قد انفصل في - أكبر الظنّ - عن تلامذته وحوزته العلمية في بغداد ، وبدأ ينشئ في النجف حوزةً فتيةً حوله من أولاده أو الراغبين في الالتحاق بالدراسات الفقهية من مجاوري القبر الشريف ، أو أبناء البلاد القريبة منه ، كالحلّة ونحوها ، ونمت الحوزة على عهده بالتدريج ، وبرز فيها العنصر المشهدي - نسبةً إلى المشهد العلوي - والعنصر الحلّي ، وتسرّب التيار العلمي منها إلى الحلّة . ونحن حين نرجِّح أنّ الشيخ بهجرته إلى النجف انفصل عن حوزته الأساسية وأنشأ في مهجره حوزةً جديدةً نستند إلى عدّة مبرّرات : فقبل كلِّ شيءٍ نلاحظ أنّ مؤرّخي هجرة الشيخ الطوسي إلى النجف لم يشيروا إطلاقاً إلى أنّ تلامذة الشيخ الطوسي في بغداد رافقوه أو التحقوا به فور هجرته إلى النجف ، وإذا لاحظنا - إضافةً إلى ذلك - قائمة تلامذة الشيخ التي يذكرها مؤرّخوه نجد أنّهم لم يشيروا إلى مكان التلمذة إلّا بالنسبة إلى شخصين جاء النصّ على أنّهما تلمّذا على الشيخ في النجف ، وهما : الحسين بن المظفّر بن عليّ الحمداني ، والحسن بن الحسين بن الحسن بن بابويه القمّي وأقرب الظنّ فيهما معاً أنّهما من التلامذة المحدثين للشيخ الطوسي . أمّا الحسين بن المظفّر فقد ذكر الشيخ منتجب الدين في ترجمته من الفهرست « 1 » : أنّه قرأ على الشيخ جميع تصانيفه في الغري ، وقراءته لجميع تصانيف الشيخ عليه في النجف يعزِّز احتمال أنّه من تلامذته المحدثين الذين التحقوا به بعد هجرته إلى النجف ، إذ لم يقرأ عليه شيئاً منها قبل ذلك التأريخ ، ويعزّز ذلك أيضاً أنّ أباه المظفّر كان يحضر درس الشيخ الطوسي أيضاً ، ومن قبله

--> ( 1 ) فهرست منتجب الدين : 43 ، الرقم 73