السيد محمد باقر الصدر

مقدمة 82

المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )

الأصول ، ويثبت إمكانية تطور الفكر الأصولي بدرجةٍ كبيرةٍ دون أن يحصل أدنى تغييرٍ في الفكر الفقهي ؛ لأنّ الشيخ صنَّف « العدّة » في حياة السيد المرتضى والفكر الفقهي وقتئذٍ كان يعيش مستواه البدائي ولم يتطور إلّا خلال كتاب « المبسوط » الذي كتبه الشيخ في آخر حياته . ووجه الخطأ في هذا القول : أنّ كتاب « المبسوط » وإن كان متأخّراً تأريخياً عن كتاب « العدّة » ولكنّ كتاب « المبسوط » لم يكن إلّا تجسيداً للتوسّع والتكامل للفكر الفقهي الذي كان قد بدأ بالتوسّع والنموّ والتفريع على يد ابن الجنيد والسيد المرتضى وغيرهما . الوقوف النسبي للعلم : ما مضى المجدِّد العظيم محمد بن الحسن الطوسي قدس سره حتى قفز بالبحوث الأصولية وبحوث التطبيق الفقهي قفزةً كبيرةً ، وخلَّف تراثاً ضخماً في الأصول يتمثّل في كتاب « العدة » ، وتراثاً ضخماً في التطبيق الفقهي يتمثّل في كتاب « المبسوط » . ولكنّ هذا التراث الضخم توقّف عن النمو بعد وفاة الشيخ المجدِّد طيلة قرنٍ كاملٍ في المجالين الأصولي والفقهي على السواء . وهذه الحقيقة بالرغم من تأكيد جملةٍ من علمائنا لها تدعو إلى التساؤل والاستغراب ؛ لأنّ الحركة الثورية التي قام بها الشيخ في دنيا الفقه والأصول والمنجزات العظيمة التي حقّقها في هذه المجالات كان من المفروض والمترقّب أن تكون قوةً دافعةً للعلم ، وأن تفتح لمن يخلف الشيخ من العلماء آفاقاً رحيبةً للإبداع والتجديد ، ومواصلة السير في الطريق الذي بدأه الشيخ ، فكيف لم تأخذ أفكار الشيخ وتجديداته مفعولها الطبيعي في الدفع والإغراء بمواصلة السير ؟