السيد محمد باقر الصدر

مقدمة 74

المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )

درس العناصر المشتركة ، وحقّقوا تقدّماً في هذا المجال على يد الروّاد النوابغ من فقهائنا ، من قبيل الحسن بن عليّ بن أبي عقيل « 1 » ، ومحمد بن أحمد ابن الجنيد الإسكافي « 2 » في القرن الرابع . ودخل علم الأصول بسرعةٍ دور التصنيف والتأليف ، فألّف الشيخ محمد بن محمد بن النعمان الملقّب بالمفيد - المتوفّى سنة 413 ه - كتاباً في الأصول « 3 » ، واصل فيه الخطّ الفكري الذي سار عليه ابن أبي عقيل وابن الجنيد قبله ، ونَقَدهما في جملةٍ من آرائهما . وجاء بعده تلميذه السيّد المرتضى « 4 » - المتوفّى سنة 436 ه - فواصل تنمية الخطّ الأصولي ، وأفرد لعلم الأصول كتاباً موسّعاً نسبياً سمّاه « الذريعة » ، وذكر في مقدّمته « 5 » : أنّ هذا الكتاب منقطع النظير في إحاطته بالاتّجاهات الأصولية التي تميِّز الإمامية باستيعابٍ وشمول . ولم يكن السيّد المرتضى هو الوحيد من تلامذة المفيد الذين واصلوا تنمية هذا العلم الجديد والتصنيف فيه ، بل صنَّف فيه أيضاً عدد آخر من تلامذة المفيد ، منهم سلّار بن عبد العزيز الديلمي - المتوفّى سنة 436 ه - إذ كتب كتاباً باسم « التقريب في أصول الفقه » « 6 » .

--> ( 1 ) راجع أعيان الشيعة 5 : 157 - 159 ( 2 ) تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام : 312 ( 3 ) نقل ذلك الخونساري في روضات الجنات 6 : 154 ( 4 ) تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام : 312 - 313 ( 5 ) الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 5 مع اختلافٍ في اللفظ ( 6 ) راجع أعيان الشيعة 7 : 170