السيد محمد باقر الصدر
مقدمة 75
المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )
ومنهم الشيخ الفقيه المجدِّد محمد بن الحسن الطوسي - المتوفّى سنة 460 ه - الذي انتهت إليه الزعامة الفقهية بعد أستاذيه الشيخ المفيد والسيّد المرتضى ، فقد كتب كتاباً في الأصول باسم « العدّة في الأصول » ، وانتقل علم الأصول على يده إلى دورٍ جديدٍ من النضج الفكري ، كما انتقل الفقه أيضاً إلى مستوى أرفع من التفريع والتوسّع . وكان يقوم في هذا العصر إلى صفّ البحث الأصولي عمل واسع النطاق في جمع الأحاديث المنقولة عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام ودمج المجاميع الصغيرة في موسوعاتٍ كبيرة ، فما انتهى ذلك العصر حتّى حصل الفكر العلمي الإمامي على مصادر أربعةٍ موسّعةٍ للحديث ، وهي : الكافي لثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني - المتوفّى سنة 329 ه - ومن لا يحضره الفقيه للصدوق محمد بن عليّ بن الحسين - المتوفّى سنة 381 ه - والتهذيب للشيخ الطوسي ألّفه في حياة الشيخ المفيد ، والاستبصار له أيضاً . وتسمّى هذه الكتب في العرف الإمامي بالكتب الأربعة . تطوّر علم النظرية وعلم التطبيق على يد الشيخ الطوسي : لم تكن مساهمة الشيخ الطوسي في الأصول مجرّد استمرار للخطّ ، وإنّما كانت تعبِّر عن تطورٍ جديدٍ كجزءٍ من تطورٍ شاملٍ في التفكير الفقهي والعلمي كلّه أتيح لهذا الفقيه الرائد أن يحقّقه ، فكان كتاب « العدّة » تعبيراً عن الجانب الأصولي من التطور ، بينما كان كتاب « المبسوط » في الفقه تعبيراً عن التطور العظيم في البحث الفقهي على صعيد التطبيق بالشكل الذي يوازي التطور الأصولي على صعيد النظريات . والفارق الكيفي بين اتّجاهات العلم التي انطلقت من هذا التطور الجديد