السيد محمد باقر الصدر

مقدمة 72

المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )

إلّا أخباراً مختلفةً وأحاديث متعارضةً يحتاج فيها إلى العرض على الكتاب والسنّة المعلومة . . . ، فإنّه لا بدّ له من الإعداد والاستعداد والتدرّب في ذلك كي لا يزلّ ، فإنّه إنّما يتناول من بين مشتبك القنا » « 1 » . وفي هذا الضوء نعرف أنّ تأخّر علم الأصول تأريخياً لم ينتج فقط عن ارتباطه بتطوّر الفكر الفقهي ونموّ الاستنباط ، بل هو ناتج أيضاً عن طبيعة الحاجة إلى علم الأصول فإنّها حاجة تأريخية توجد وتشتدّ تبعاً لمدى الابتعاد عن عصر النصوص . التصنيف في علم الأصول : وعلى الضوء المتقدِّم الذي يقرّر أنّ الحاجة إلى علم الأصول حاجة تأريخية نستطيع أن نفسِّر الفارق الزمني بين ازدهار علم الأصول في نطاق التفكير الفقهي السنّي وازدهاره في نطاق تفكيرنا الفقهي الإمامي ، فإنّ التأريخ يشير إلى أنّ علم الأصول ترعرع وازدهر نسبياً في نطاق الفقه السنّي قبل ترعرعه وازدهاره في نطاقنا الفقهي الإمامي ، حتّى أنّه يقال : إنّ علم الأصول على الصعيد السنّي دخل في دور التصنيف في أواخر القرن الثاني ، إذ ألّف في الأصول كلّ من الشافعي « 2 » - المتوفّى سنة 182 « 3 » ه - ومحمد بن الحسن الشيباني « 4 » - المتوفّى

--> ( 1 ) وسائل الشيعة للأعرجي : 4 من المقدّمة ( 2 ) كالرسالة ، وإبطال الاستحسان ( 3 ) المذكور في ترجمته أنّه توفّي سنة ( 204 ه ) ، انظر تهذيب التهذيب 9 : 29 ، وفيات الأعيان 4 : 165 ، تأريخ بغداد 2 : 70 ( 4 ) ككتاب الأصل