السيد محمد باقر الصدر

مقدمة 67

المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )

- مثلًا - بأخبار الآحاد ، وقد أدّى الخلط بين علم أصول الدين وعلم أصول الفقه واشتراكهما في كلمة « الأصول » إلى تعميم تلك الفكرة إلى أصول الفقه ، ولهذا نرى الكتب الأصولية ظلّت إلى زمان المحقّق في القرن السابع تعترض على إثبات العناصر المشتركة في عملية الاستنباط بخبر الواحد انطلاقاً من تلك الفكرة . ونحن نجد في كتاب الذريعة لدى مناقشة الخلط بين أصول الفقه وأصول الدين تصوّراتٍ دقيقةً نسبياً ومحدّدةً عن العناصر المشتركة في عملية الاستنباط ، فقد كتب يقول : « اعلم : أنّ الكلام في أصول الفقه إنّما هو على الحقيقة كلام في أدلّة الفقه . . . ، ولا يلزم على ما ذكرناه أن تكون الأدلّة والطرق إلى أحكام وفروع الفقه الموجودة في كتب الفقهاء اصولًا ؛ لأنّ الكلام في أصول الفقه إنّما هو كلام في كيفية دلالة ما يدلّ من هذه الأصول على الأحكام على طريق الجملة دون التفصيل ، وأدلّة الفقهاء إنّما هي على نفس المسائل ، والكلام في الجملة غير الكلام في التفصيل » « 1 » . وهذا النصّ في مصدرٍ من أقدم المصادر الأصولية في التراث الشيعي يحمل بوضوحٍ فكرة العناصر المشتركة في عملية الاستنباط ، ويسمّيها أدلّة الفقه على الإجمال ، ويميِّز بين البحث الأصولي والفقهي على أساس التمييز بين الأدلّة الإجمالية والأدلّة التفصيلية ، أي بين العناصر المشتركة والعناصر الخاصّة في تعبيرنا ، وهذا يعني أنّ فكرة العناصر المشتركة كانت مختمرةً وقتئذٍ إلى درجةٍ كبيرة ، والفكرة ذاتها نجدها بعد ذلك عند الشيخ الطوسي وابن زهرة « 2 »

--> ( 1 ) الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 7 ( 2 ) الغنية ( ضمن الجوامع الفقهية ) : 461