السيد محمد باقر الصدر
مقدمة 68
المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )
والمحقّق الحلّي « 1 » وغيرهم ، فإنّهم جميعاً عرّفوا علم الأصول بأنّه « علم أدلّة الفقه على وجه الإجمال » وحاولوا التعبير بذلك عن فكرة العناصر المشتركة . ففي كتاب العدّة قال الشيخ الطوسي : « أصول الفقه هي أدلّة الفقه ، فإذا تكلّمنا في هذه الأدلّة فقد نتكلّم فيما يقتضيه من إيجابٍ وندبٍ وإباحة ، وغير ذلك من الأقسام على طريق الجملة ، ولا يلزمنا عليها أن تكون الأدلّة الموصلة إلى فروع الفقه ؛ لأنّ هذه الأدلّة أدلّة على تعيين المسائل ، والكلام في الجملة غير الكلام في التفصيل » « 2 » . ومصطلح الإجمالية والتفصيلية يعبّر هنا عن العناصر المشتركة والعناصر الخاصّة . ونستخلص ممّا تقدّم : أنّ ظهور علم الأصول والانتباه العلمي إلى العناصر المشتركة في عملية الاستنباط كان يتوقّف على وصول عملية الاستنباط إلى درجةٍ من الدقّة والاتّساع وتفتّح الفكر الفقهي وتعمّقه ، ولهذا لم يكن من المصادفة أن يتأخّر ظهور علم الأصول تأريخياً عن ظهور علم الفقه والحديث ، وأن ينشأ في أحضان هذا العلم بعد أن نَما التفكير الفقهي وترعرع بالدرجة التي سمحت بملاحظة العناصر المشتركة ودرسها بأساليب البحث العلمي ، ولأجل ذلك كان من الطبيعي أيضاً أن تختمر فكرة العناصر المشتركة تدريجاً وتدقّ على مرّ الزمن ؛ حتّى تكتسب صيغتها الصارمة وحدودها الصحيحة ، وتتميّز عن بحوث الفقه وبحوث أصول الدين .
--> ( 1 ) معارج الأصول : 47 ( 2 ) عدّة الأصول 1 : 7