السيد محمد باقر الصدر
130
المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )
بتنجّزه ، والموجب للانحلال ، إنما هو السبق بالتنجّز . وتوهّم أنّ العلم الأول يخرج من حين حدوث العلم الثاني بالمعلوم السابق عن كونه علماً بالنجاسة الحادثة ، والتكليف على كلّ تقدير مدفوع : بأنّه إن أريد أنّه حين العلم الثاني ينكشف أنّ أحد طرفي العلم الأول منجّز سابقاً فيستحيل تنجّزه به فهو بديهي البطلان ؛ لِمَا عرفت من أنّ العلم الثاني لا يكون سبباً في ثبوت تنجّز معلومه السابق من حينه وفي ظرفه ، وإنّما يوجب تنجّز المعلوم السابق من الآن . وإن أريد أنّه وإن لم يكن أحد طرفي العلم الإجمالي الأول منجّزاً سابقاً إلّا أنّه ينكشف أنّ المعلوم بالعلم الأول ليس نجاسةً حادثةً بحسب الواقع على كلّ تقدير ؛ لاحتمال انطباقه على نفس المعلوم بالعلم الثاني ، فهو أوضح بطلاناً ، إذ خصوصية الحدوث والبقاء لا دخل لها في باب المنجّزية ، ولا يختصّ الحدوث بقابلية التنجّز ، فإذا علم إجمالًا بنجاسة الإناء الأبيض أو الأصفر عند الزوال ، ثمّ علم بنجاسة الأبيض أو الثوب منذ الفجر فالعلم الثاني لا يوجب كون نجاسة الإناء الأبيض منجّزةً في مرحلةٍ سابقةٍ على حدوث العلم الأول ، وغاية ما يوجبه أن لا تكون النجاسة المعلومة بالعلم الأول نجاسةً حادثةً على كلّ تقدير ، إذ على تقدير انطباق كلا المعلومين على الإناء الأبيض لا تكون النجاسة المعلومة بالعلم الأول نجاسةً حادثة ، بل بقاءً للنجاسة الثابتة من حين الفجر ، إلّا أنّه ليس من شرائط تنجّز التكليف بالعلم الإجمالي أن يكون حادثاً ، وأن لا يكون بقاءً لشيءٍ آخر واقعاً ؛ لوضوح أنّ بقاء النجاسة والتكليف قابل للتنجّز كحدوثهما ، وإنّما شرط تنجّزه بالعلم الإجمالي أن لا يكون منجّزاً سابقاً ، وهذا حاصل في المقام . ويرد عليه ثانياً : أنّنا لو سلَّمنا كون سبق أحد المعلومين موجباً لانحلال العلم الإجمالي بالمعلوم المتأخّر وإن كان نفس العلم سابقاً إلّا أنّ المقام ليس