السيد محمد باقر الصدر

131

المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )

صغرى لذلك ، إذ المراد بسبق أحد التكليفين المعلومين إجمالًا على الآخر هو كونه ثابتاً لنفس موضوع المعلوم الآخر في مرتبةٍ أو زمانٍ سابقين ، وأمّا مجرّد سبقه ولو كان في موضوعٍ آخر فلا يوجب قصور العلم الآخر عن تنجيز معلومه ، إذ لم يتنجّز شيء من أطرافه في المرتبة السابقة على معلومه ، وإنّما تنجّز حكمٍ آخر في موضوعٍ آخر يكون سابقاً على معلومه . وبالجملة : لو قلنا : إن التنجّز يثبت من حين زمان المعلوم لا من حين زمان العلم فلا يقتضي ذلك في المقام - أي فيما إذا فرض تقدم العلم الإجمالي بنجاسة الملاقي - بالكسر - أو الطرف على العلم الآخر - انحلال العلم الإجمالي الأول بنجاسة الملاقي أو الطرف ، وسقوطه عن التأثير بسبب العلم الإجمالي الثاني بنجاسة الملاقَى - بالفتح - أو الطرف ؛ لأنّ المعلومين بكلا العلمين إن كانا منطبقين على نجاسة الطرف فمعلومهما واحد ، ولا وجه حينئذٍ لسبق تنجّز العلم الثاني على تنجّز العلم الأول ليكون مانعاً عن تنجيزه بعد انطباق كلا المعلومين على شيءٍ واحدٍ بعينه . وإن كان المعلوم السابق منطبقاً على نجاسة الملاقَى - بالفتح - والمعلوم اللاحق منطبقاً على نجاسة الملاقي - بالكسر - فكلّ من المعلومين نجاسة في موضوعٍ غير الموضوع للنجاسة الأخرى المعلومة بالعلم الآخر ، غاية الأمر أنّ إحدى النجاستين - وهي نجاسة الملاقَى - بالفتح - سابقة بالرتبة على النجاسة الأخرى الثابتة للملاقي . ومن الواضح أنّ تنجّز الملاقَى - بالفتح - في المرتبة السابقة بسبب العلم بها لا يكون مُخرِجاً لنجاسة الملاقي - بالكسر - عن قابلية التنجّز بالعلم بها في المرتبة المتأخّرة ، إذ أنّ ما يمنع عن تنجّز شيءٍ بمنجِّزٍ إنّما هو تنجّز نفسه بمنجِّزٍ سابق ، لا تنجّز حكمٍ سابقٍ عليه في الرتبة بمنجِّزٍ سابق . ويرد عليه ثالثاً : أنّ العلم المنجِّز ليس هو العلم بنجاسة أحد الأمرين ، بل العلم بلزوم الاجتناب عن أحدهما تكليفاً ، أو مانعيته وضعاً ونحو ذلك من آثار