السيد محمد باقر الصدر
100
المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )
على ما أفيد يكون ثبوت المدلول المطابقي لاستصحاب عدم الدَّين في طول مدلوله الالتزامي ، ومتوقّف على ثبوته في المرتبة السابقة لينحلّ به العلم الإجمالي . وثبوت المدلول الالتزامي لاستصحاب عدم الدَّين في المرتبة السابقة متوقّف على تمامية أركان الاستصحاب المزبور في هذه المرتبة : من اليقين بعدم الدَّين حدوثاً ، والشكّ فيه بقاءً ، وإلّا لو لم تكن أركان الاستصحاب تامّةً في هذه المرتبة لَما كان هناك مجال لإجراء استصحاب عدم الدّين حينئذٍ ولو بمقدار مدلوله الالتزامي . ومن الواضح أنّ استصحاب بقاء الدَّين بلحاظ مدلوله المطابقي - وهو وجود الدَّين - يلغي الشكّ في الدَّين ، ويهدم بذلك أركان استصحاب عدم الدَّين ، فلا يبقى مجال لإعمال مدلوله الالتزامي في المرتبة الأولى ؛ لانهدام أركانه ، ولا لإعمال مدلوله المطابقي ، وهو نفي الدَّين في المرتبة المتأخّرة ؛ لأنّه فرع ثبوت المدلول الالتزامي له في الرتبة السابقة ، والمفروض أنّه محكوم في الرتبة السابقة باستصحاب وجود الدَّين . والحاصل : أنّ استصحاب عدم الدَّين لو كان يقتضي ثبوت مدلوله المطابقي ابتداءً لكان معارضاً لاستصحاب وجود الدَّين ، كما هو الشأن في سائر موارد توارد الحالتين ، إذ كلّ منهما يلغي الشكّ في الدَّين فلا حكومة لأحدهما على الآخر ، ولكنّ المفروض أنّ اقتضاءه لمدلوله المطابقي فرع تمامية اقتضائه لمدلوله الالتزامي وفعليته ، بحيث لولا فعلية المدلول الالتزامي أوَّلًا لَما كان للدليل اقتضاء للمدلول المطابقي لاستصحاب عدم الدَّين ؛ لمنافاته حينئذٍ لبرهان منجِّزية العلم الإجمالي المخصّص لأدلّة الأصول ، فإذا كان اقتضاء الاستصحاب للمدلول المطابقي متوقّفاً على اقتضائه للمدلول الالتزامي فلا محالة يكون استصحاب وجود الدَّين حاكماً على المدلول الالتزامي لاستصحاب عدم الدَّين ؛ لأنّه رافع