السيد محمد باقر الصدر

101

المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )

لموضوع الاستصحاب المزبور ، وهو الشكّ في الدَّين ، بخلاف المدلول الالتزامي المزبور لاستصحاب عدم الدَّين فإنّه لا يلغي الشكّ في الدَّين حتى يكون في عرض استصحاب بقاء الدَّين ، بل مفاده التعبد بوجوب الحجّ فقط . وعليه فاستصحاب وجود الدَّين يكون حاكماً على المدلول الالتزامي لاستصحاب عدم الدَّين ؛ لأجل رفعه لموضوعه وهو الشكّ في الدَّين ، بخلاف العكس ، فلا يثبت المدلول الالتزامي لاستصحاب عدم الدَّين لأجل المحكومية ، وحينئذٍ لا تصل النوبة إلى الأخذ بالمدلول المطابقي لاستصحاب عدم الدَّين ؛ لأنّه موقوف على ثبوت المدلول الالتزامي ، والمفروض محكوميته وعدم ثبوته . وإن شئت قلت : إنّ ملاك الحكومة - وهو دوران الأمر بين التخصيص والتخصّص - موجود في المقام ، فإذا أخذنا باستصحاب بقاء الدَّين كان اقتضاء الاستصحاب الآخر لمدلوله الالتزامي محكوماً وخارجاً بالتخصّص ، وكذلك ينهدم اقتضاؤه في المرتبة المتأخّرة لمدلوله المطابقي . وأمّا إذا أخذنا باستصحاب عدم الدَّين بكلا مدلوليه الالتزامي والمطابقي كان ذلك تخصيصاً بالإضافة إلى استصحاب بقاء الدَّين لا تخصّصاً . فاتّضح أنّه على ما أفاد من الجواب يلزم حكومة استصحاب بقاء الدَّين على استصحاب عدمه في موارد توارد الحالتين ، مع أنّ الأصحاب الذين هو بصدد توجيه كلامهم على مبانيه لا يلتزمون بذلك . ويرد عليه ثالثاً : أنّنا لا نتعقّل تشكّل علمٍ إجماليٍّ في الصورة الثالثة أصلًا ، أي فيما إذا كان وجوب الحجّ مترتّباً على المعذّرية من ناحية وجوب الوفاء بالدَين ، فما ذكره من أنّ الأمر ينتهي حينئذٍ إلى العلم الإجمالي بوجوب الوفاء بالدَين أو وجوب الحجّ ، إلّا أنّه غير قابلٍ للتنجيز ممنوع ؛ وذلك لأنّ العلم الإجمالي متقوّم بطرفين أو أكثر .