السيد محمد باقر الصدر

مقدمة 236

المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )

4 - الاستصحاب على ضوء ما سبق نعرف أنّ أصل البراءة يجري في موارد الشبهة البدوية دون الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي . ويوجد في الشريعة أصل آخر نظير أصل البراءة ، وهو ما يطلق عليه الأصوليون اسم « الاستصحاب » . ومعنى الاستصحاب : حكم الشارع على المكلّف بالالتزام عملياً بكلِّ شيءٍ كان على يقينٍ منه ثمّ شكّ في بقائه . ومثاله : أنّا على يقينٍ من أنّ الماء بطبيعته طاهر ، فإذا أصابه شيء متنجِّس نشكّ في بقاء طهارته ؛ لأنّنا لا نعلم أنّ الماء هل تنجّس بإصابة المتنجِّس له ، أوْ لا ؟ وكذلك نحن على يقينٍ - مثلًا - بالطهارة بعد الوضوء ونشكّ في بقاء هذه الطهارة إذا حصل الإغماء ؛ لأنّنا لا نعلم أنّ الإغماء هل ينقض الطهارة ، أوْ لا ؟ والاستصحاب يحكم على المكلّف بالالتزام عملياً بنفس الحالة السابقة التي كان على يقينٍ بها ، وهي طهارة الماء في المثال الأول ، والطهارة من الحدث في المثال الثاني . ومعنى الالتزام عملياً بالحالة السابقة : ترتيب آثار الحالة السابقة من الناحية العملية ، فإذا كانت الحالة السابقة هي الطهارة نتصرّف فعلًا كما إذا كانت الطهارة باقية ، وإذا كانت الحالة السابقة هي الوجوب نتصرّف فعلًا كما إذا كان الوجوب باقياً . والدليل على الاستصحاب : هو قول الإمام الصادق عليه السلام : « لا ينقض اليقين