السيد محمد باقر الصدر

مقدمة 237

المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )

أبداً بالشك » « 1 » . ونستخلص من ذلك : أنّ كلّ حالةٍ من الشكّ البدوي يتوفّر فيها القطع بشيءٍ أوّلًا والشكّ في بقائه ثانياً يجري فيها الاستصحاب . الحالة السابقة المتيقَّنة : عرفنا أنّ وجود حالةٍ سابقةٍ متيقَّنةٍ شرط أساسي لجريان الاستصحاب ، والحالة السابقة قد تكون حكماً عاماً نعلم بجعل الشارع له وثبوته في العالم التشريعي ، ولا ندري حدود هذا الحكم المفروضة له في جعله ومدى امتداده في عالمه التشريعي ، فتكون الشبهة حكمية ، ويجري الاستصحاب في نفس الحكم . ومثاله : حكم الشارع بطهارة الماء ، فنحن نعلم بهذا الحكم العام في الشريعة ونشكّ في حدوده ، ولا ندري هل يمتدّ الحكم بالطهارة بعد إصابة المتنجّس للماء أيضاً ، أوْ لا ؟ فنستصحب طهارة الماء . وقد تكون الحالة السابقة شيئاً من أشياء العالم التكويني نعلم بوجوده سابقاً ولا ندري باستمراره وهو موضوع للحكم الشرعي ، فتكون الشبهة موضوعيةً ويجري الاستصحاب في موضوع الحكم . ومثاله : أن نكون على يقينٍ بأنّ عامراً عادل وبالتالي يجوز الائتمام به ، ثمّ نشكّ في بقاء عدالته ، فنستصحب العدالة فيه بوصفها موضوعاً لجواز الائتمام . ومثال آخر : أن يكون المكلّف على يقينٍ بأنّ الثوب نجس ولم يغسل

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 245 ، الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث الأوّل