السيد محمد باقر الصدر
مقدمة 203
المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )
الفصل الأول الاستقراء في الأحكام من ألوان الدليل الاستقرائي أن ندرس عدداً كبيراً من الأحكام الشرعية فنجد أنّها تشترك جميعاً في اتّجاهٍ واحد ، فنكتشف قاعدةً عامةً في التشريع الإسلامي عن طريقها . ولنذكر على سبيل المثال لهذا الدليل محاولةً ذكرها الفقيه الشيخ يوسف البحراني في كتابيه : الحدائق « 1 » والدرر النجفية « 2 » تستهدف إثبات قاعدةٍ عامةٍ عن طريق الاستقراء ، وتلك القاعدة العامّة هي القاعدة القائلة بمعذورية الجاهل ، أي أنّ كلّ جاهلٍ إذا ارتكب خطأً نتيجةً لجهله بالحكم الشرعي فلا تترتّب على ذلك الخطأ تبعة . وقد استدلّ الفقيه البحراني على هذه القاعدة بحالاتٍ كثيرةٍ في الفقه ثبت شرعاً أنّ الجاهل بالحكم معذور فيها ، واستكشف عن طريق استقراء تلك الحالات القاعدة القائلة بمعذورية الجاهل شرعاً في جميع الحالات . وتلك الحالات التي أقام عليها الفقيه البحراني استقراءه واستنتاجه للقاعدة العامة هي الحالات التي نصّت عليها الأدلّة التالية : أولًا : ما دلّ من الشرع في أحكام الحجّ « 3 » على أنّ الجاهل معذور ، فمن
--> ( 1 ) الحدائق الناضرة 1 : 77 ، المقدّمة الخامسة ( 2 ) الدرر النجفية : 7 ، السطر 17 ( 3 ) وسائل الشيعة 13 : 158 ، الباب 8 من أبواب بقية كفّارات الإحرام ، الحديث 4