السيد محمد باقر الصدر

مقدمة 162

المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )

للدخول في الدليل اللفظي مهما كان نوع الموضوع الذي يتعلّق به . وفي ما يلي نذكر بعض النماذج من هذه الأدوات المشتركة التي يدرسها الأصوليون : 1 - صيغة الأمر : صيغة فعل الأمر نحو « اذهب » و « صلِّ » و « صُمْ » و « جاهِدْ » إلى غير ذلك من الأوامر . والمقرّر بين الاصوليّين عادةً هو القول بأنّ هذه الصيغة تدلّ لغةً على الوجوب . وهذا القول يدعونا أن نتساءل : هل يريد هؤلاء الأعلام من القول بأنّ صيغة فعل الأمر تدلّ على الوجوب أنّ صيغة فعل الأمر تدلّ على نفس ما تدلّ عليه كلمة « الوجوب » فيكونان مترادفين كالترادف بين كلمتي « إنسان » و « بَشَر » ؟ وكيف يمكن افتراض ذلك ، مع أنّنا نحسّ بالوجدان أنّ كلمة « الوجوب » وصيغة فعل الأمر ليستا مترادفتين ؟ وإلّا لجاز أن نستبدل إحداهما بالأخرى ، فيقول الآمر : « وجوب الصلاة » بدلًا عن « صلِّ » ، ويقول : « وجوب الصوم » بدلًا عن عن « صُمْ » ، وما دام هذا الاستبدال غير جائزٍ فنعرف أنّ صيغة فعل الأمر تدلّ على معنىً يختلف عن المعنى الذي تدلّ عليه كلمة « الوجوب » ، ويصبح من الصعب عندئذٍ فهم القول السائد بين الاصوليّين بأنّ صيغة فعل الأمر تدلّ على الوجوب . والحقيقة أنّ هذا القول يحتاج إلى تحليل مدلول صيغة فعل الأمر لكي نعرف كيف تدلّ على الوجوب ، ونحن حين ندقّق في فعل الأمر نجد أنّه يشكِّل جملةً مفيدةً بضمّ فاعله إليه ، نظير فعل الماضي أو المضارع إذا ضُمَّ فاعله إليه ، فكما أنّ « ذهب عامر » جملة مفيدة مكوّنة من فعل ماضٍ وفاعلٍ كذلك جملة « اذهب » إذا