السيد محمد باقر الصدر

مقدمة 163

المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )

خاطبتَ عامراً بها . وقد مرّ سابقاً « 1 » أنّ الجملة المفيدة تدلّ هيئتها دائماً على النسبة التامّة ، وعلى هذا الأساس يكون مدلول فعل الأمر بوصفه جملةً مفيدةً هو النسبة التامة بين مادة الفعل والمخاطب ، أي بين الذهاب والشخص المدعوِّ للذهاب في مثال « اذهب » ، وبين الصلاة والشخص المدعوِّ للصلاة في « صلِّ » ، وهكذا . كما أنّ مدلول فعل الماضي أو المضارع هو النسبة التامة ايضاً ، ف « ذهب عامر » و « اذهب » كلتاهما جملتان مفيدتان تدلّان على النسبة التامة بين مادة الفعل والفاعل . ولكن « اذهب » و « ذهب » بالرغم من دلالتهما معاً على النسبة التامة يختلفان أيضاً من ناحيةٍ أخرى ؛ لأنّ « اذهب » تعتبر جملةً إنشائية ، وكذلك كلّ أفعال الأمر ، و « ذهب » تعتبر جملةً خبرية ، فأنت تقول : « ذهب عامر » حين تريد أن تخبر عن ذهابه ، وتقول : « اذهب » حين تريد أن تدفعه إلى الذهاب . وهذا الاختلاف يعني - على ضوء ما عرفنا سابقاً من فرقٍ بين الجملة الإنشائية والجملة الخبرية - أنّ مدلول « اذهب » هو النسبة بين الذهاب والمخاطب بما هي في طريق التحقيق وباعتبارها يراد تحقيقها ، بينما تدلّ صيغة « ذهب » على النسبة بما هي حقيقة واقعة مفروغ عنها . ونستخلص من ذلك : أنّ صيغة فعل الأمر تدلّ على نسبةٍ تامةٍ بين مادة الفعل والفاعل منظوراً إليها بما هي نسبة يراد تحقيقها وإرسال المكلَّف نحو إيجادها . أرأيت الصياد حين يرسل كلب الصيد إلى فريسته ؟ إنّ تلك الصورة التي يتصورها الصياد عن ذهاب الكلب إلى الفريسة وهو يرسله إليها هي نفس الصورة

--> ( 1 ) مضى تحت عنوان : الرابطة التامّة والرابطة الناقصة