السيد محمد باقر الصدر
مقدمة 150
المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )
ونعتبر كلّ معنىً يمكن تصوره وتحديده بدون حاجةٍ إلى وقوعه في سياق جملةٍ معنىً اسمياً ، ونطلق على الروابط التي لا يمكن تصورها إلّا في سياق جملةٍ اسم « المعاني الحرفية » . وأمّا كلمة « تهتدي » في جملتنا المتقدّمة التي تمثّل فئة الأفعال من اللغة فهي تشتمل على معنى كلمة « الاهتداء » ، فإنّ ما نتصوره حين نسمع كلمة « الاهتداء » نتصوره من كلمة « تهتدي » ، وكلمة « الاهتداء » اسم ومعناها معنى اسمي ، فنعرف من ذلك أنّ الفعل يشتمل على معنىً اسميٍّ ما دامت كلمة « تهتدي » تدلّ على نفس المعنى الذي تدلّ عليه كلمة « الاهتداء » ، ولكنّ الفعل مع هذا لا يدلّ على المعنى الاسمي فحسب ، بدليل أنّه لو كان مدلوله اسمياً فقط لأمكن استبداله بالاسم ، ولصحّ أن نقول : « الإنسانية اهتداء في الإسلام » بدلًا عن قولنا : « الإنسانية تهتدي في الإسلام » ، مع أنّا نرى أنّ الجملة تصبح مفكَّكةً وغير مرتبطةٍ إذا قمنا بعملية استبدالٍ من هذا القبيل ، فهذا يدلّ على أنّ الفعل يشتمل إضافةً إلى المعنى الاسمي على معنىً حرفيٍّ يربط بين الاهتداء والإنسانية في قولنا : « الإنسانية تهتدي في الإسلام » . ونستخلص من ذلك : أنّ الفعل مركّب من اسمٍ وحرف ؛ لأنّه يشتمل على معنىً اسميٍّ استقلالي ، ومعنىً حرفيٍّ ارتباطي ، وهو يدلّ على المعنى الاسمي بمادته ، ويدلّ على المعنى الحرفي بهيئته ، ونريد بالمادة الأصل الذي اشتقّ الفعل منه كالاهتداء بالنسبة إلى « تهتدي » ، ونريد بالهيئة الصيغة الخاصّة التي صيغت المادة بها - أي صيغة « يَفْعَل » في المضارع و « فَعَل » في الماضي - فإنّ هذه الصيغة تدلّ على معنىً حرفيٍّ يربط بين معنى المادة ومعنىً آخر في الجملة . وقد ربطت صيغة « تهتدي » في مثالنا بين الاهتداء والإنسانية - أي بين مادة الفعل والفاعل - بوصفهما معنيين اسميّين .