السيد محمد باقر الصدر

مقدمة 149

المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )

« تهتدي الإنسانية في الإسلام » يشتمل على الأقسام الثلاثة ، ف « الإنسانية » و « الإسلام » من الأسماء ، و « في » حرف من حروف الجرّ ، و « تهتدي » فعل من أفعال المضارعة . وإذا درسنا مفردات هذه الجملة بشيءٍ من الدقّة نجد أنّ كلمة « الإنسانية » لو فُصلت عن سائر الكلمات وبقيت بمفردها لظلّت تحتفظ بمدلولها ومعناها الخاصّ ، وكذلك كلمة « الإسلام » توحي بنفس المعنى الخاصّ بها ، سواء كانت جزءاً من الجملة أو منفصلةً عنها . وأمّا كلمة « في » فهي تفقد معناها إذا جُرِّدت عن الجملة ولوحظت بمفردها ، إذ لا توجد في ذهننا عندئذٍ أيّ تصورٍ محدّد ، بينما هي في داخل الجملة شرط ضروري فيها ، إذ لولاها لَما استطعنا أن نربط بين الإنسانية والإسلام ، فلو قلنا : « تهتدي الإنسانية الإسلام » لأصبحت الجملة غير مفهومة ، فكلمة « في » تقوم بدور الربط بين الإنسانية والإسلام « 1 » ، وهذا يعني أنّ معنى الحرف هو الربط بين معاني الأسماء والتعبير عن أنواع العلاقات والروابط التي تقوم بين تلك المعاني ، فكلمة « في » في قولنا : « تهتدي الإنسانية في الإسلام إلى أرقى الثقافات » تعبِّر عن نوعٍ من الربط بين الإنسانية والإسلام ، وكلمة « إلى » في قولنا : « تهتدي الإنسانية إلى الإسلام كلّما ازداد وعيها » تعبِّر عن نوعٍ آخر من الربط بينهما ، و « ب » في قولنا : « تهتدي الإنسانية بالاسلام إلى طريق اللَّه المستقيم » يعبِّر عن نوعٍ ثالثٍ من الربط بينهما ، وهكذا سائر الحروف .

--> ( 1 ) يجب الانتباه إلى أنّ الربط في الحقيقة يقوم في هذا المثال بين مادة الفعل - أي اهتداء الإنسانية - والإسلام ، لا بين الإنسانية نفسها والإسلام ، وإنّما نعبّر بذلك في المتن تسهيلًا على المبتدئ عند دراسته للكتاب ؛ لأنّنا حتّى الآن لم نذكر شيئاً عن تحليل الفعل إلى مادةٍ وهيئة . ( المؤلّف قدس سره )