السيد محمد باقر الصدر

مقدمة 107

المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )

وفي عصر الخونساري كان المحقّق محمد بن الحسن الشيرواني - المتوفّى سنة 1098 ه - يكتب حاشيته على المعالم . ونجد بعد ذلك بحثين اصوليين : أحدهما قام به جمال الدين بن الخونساري ، إذ كتب تعليقاً على شرح المختصر للعضدي ، وقد شهد له الشيخ الأنصاري في الرسائل « 1 » بالسبق إلى بعض الأفكار الأصولية . والآخر السيد صدر الدين القمّي الذي تلمّذ على جمال الدين ، وكتب شرحاً لوافية التوني ، ودرس عنده الأستاذ الوحيد البهبهاني ، وتوفّي سنة [ 1165 ه ] . والواقع أنّ الخونساري الكبير ومعاصره الشيرواني وابنه جمال الدين وتلميذ ولده صدر الدين - بالرغم من أنّهم عاشوا فترة زعزعة الحركة الأخبارية للبحث الأصولي وانتشار العمل في الأحاديث - كانوا عوامل رفعٍ للتفكير الأصولي ، وقد مهّدوا ببحوثهم لظهور مدرسة الأستاذ الوحيد البهبهاني التي افتتحت عصراً جديداً في تأريخ العلم كما سوف نرى ، وبهذا يمكن اعتبار تلك البحوث البذور الأساسية لظهور هذه المدرسة ، والحلقة الأخيرة التي أكسبت الفكر العلمي في العصر الثاني الاستعداد للانتقال إلى عصرٍ ثالث . انتصار علم الأصول وظهور مدرسةٍ جديدة : وقد قدّر للاتّجاه الأخباري في القرن الثاني عشر أن يتّخذ من كربلاء نقطة ارتكازٍ له ، وبهذا عاصر ولادة مدرسةٍ جديدةٍ في الفقه والأصول نشأت في كربلاء أيضاً على يد رائدها المجدّد الكبير محمد باقر البهبهاني المتوفّى سنة ( 1206 ه ) ، وقد نصبت هذه المدرسة الجديدة نفسها لمقاومة الحركة الأخبارية والانتصار لعلم

--> ( 1 ) فرائد الأصول 1 : 400