السيد محمد باقر الصدر
مقدمة 108
المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )
الأصول ، حتّى تضاءل الاتّجاه الأخباري ومُنِي بالهزيمة ، وقد قامت هذه المدرسة إلى صفّ ذلك بتنمية الفكر العلمي والارتفاع بعلم الأصول إلى مستوى أعلى ، حتّى أنّ بالإمكان القول بأنّ ظهور هذه المدرسة وجهودها المتضافرة التي بذلها البهبهاني وتلامذة مدرسته المحقّقون الكبار قد كان حدّاً فاصلًا بين عصرين من تأريخ الفكر العلمي في الفقه والأصول . وقد يكون هذا الدور الإيجابي الذي قامت به هذه المدرسة فافتتحت بذلك عصراً جديداً في تأريخ العلم متأثّراً بعدّة عوامل : منها : عامل ردّ الفعل الذي أوجدته الحركة الأخبارية ، وبخاصّةٍ حين جمعها مكان واحد ككربلاء بالحوزة الأصولية ، الأمر الذي يؤدّي بطبيعته إلى شدّة الاحتكاك وتضاعف ردّ الفعل . ومنها : أنّ الحاجة إلى وضع موسوعاتٍ جديدةٍ في الحديث كانت قد أشبعت ، ولم يبقَ بعد وضع الوسائل والوافي والبحار إلّا أن يواصل العلم نشاطه الفكري مستفيداً من تلك الموسوعات في عمليات الاستنباط . ومنها : أنّ الاتّجاه الفلسفي في التفكير الذي كان الخونساري قد وضع إحدى بذوره الأساسية زوَّد الفكر العلمي بطاقةٍ جديدةٍ للنموّ وفتح مجالًا جديداً للإبداع ، وكانت مدرسة البهبهاني هي الوارثة لهذا الاتّجاه . ومنها : عامل المكان ، فإنّ مدرسة الأستاذ الوحيد البهبهاني نشأت على مقربةٍ من المركز الرئيسي للحوزة - وهو النجف - فكان قربها المكاني هذا من المركز سبباً لاستمرارها ومواصلة وجودها عبر طبقاتٍ متعاقبةٍ من الأساتذة والتلامذة ، الأمر الذي جعل بإمكانها أن تضاعف خبرتها باستمرارٍ وتضيف خبرةَ طبقةٍ من رجالاتها إلى خبرة الطبقة التي سبقتها ، حتّى استطاعت أن تقفز بالعلم قفزةً كبيرةً وتعطيه ملامح عصرٍ جديد . وبهذا كانت مدرسة البهبهاني تمتاز عن