السيد محمد باقر الصدر
مقدمة 106
المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )
تضمّها وتستوعب كلّ ما كشف عنه الفحص والبحث العلمي من رواياتٍ وكتب أحاديث . وعلى هذا الضوء قد يمكن أن نعتبر العمل في وضع تلك الموسوعات الضخمة التي أنجزت في تلك الفترة عاملًا من العوامل التي عارضت نموّ البحث الأصولي إلى صفّ الحركة الأخبارية ، ولكنّه عامل مبارك على أيِّ حال ؛ لأنّ وضع تلك الموسوعات كان من مصلحة عملية الاستنباط نفسها التي يخدمها علم الأصول . البحث الأصولي في تلك الفترة : وبالرغم من الصدمة التي مُنِي بها البحث الأصولي في تلك الفترة لم تنطفئ جذوته ، ولم يتوقّف نهائياً ، فقد كتب الملا عبد اللَّه التوني - المتوفّى سنة 1071 ه - « الوافية في الأصول » ، وجاء بعده المحقّق الجليل السيد حسين الخونساري - المتوفّى سنة 1098 ه - وكان على قدرٍ كبيرٍ من النبوغ والدقّة ، فأمدَّ الفكر الأصولي بقوةٍ جديدةٍ كما يبدو من أفكاره الأصولية في كتابه الفقهي « مشارق الشموس في شرح الدروس » ، ونتيجةً لمرانه العظيم في التفكير الفلسفي انعكس اللون الفلسفي على الفكر العلمي والأصولي بصورةٍ لم يسبق لها نظير . ونقول : انعكس اللون الفلسفي لا الفكر الفلسفي ؛ لأنّ هذا المحقّق كان ثائراً على الفلسفة ، وله معارك ضخمة مع رجالاتها ، فلم يكن فكره فكراً فلسفياً بصيغته التقليدية وإن كان يحمل اللون الفلسفي ، فحينما مارس البحث الأصولي انعكس اللون ، وسرى في الأصول الاتّجاه الفلسفي في التفكير بروحيةٍ متحرّرةٍ من الصيغ التقليدية التي كانت الفلسفة تتبناها في مسائلها وبحوثها ، وكان لهذه الروح أثرها الكبير في تأريخ العلم فيما بعد ، كما سنرى إن شاء اللَّه تعالى .