السيد محمد باقر الصدر
مقدمة 102
المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )
في عملية الاستنباط ، ويفرض على الفقيه وضع القواعد الأصولية العامّة لعلاج تلك الفجوات . الجذور المزعومة للحركة الأخبارية : وبالرغم من أنّ المحدِّث الأسترآبادي كان هو رائد الحركة الأخبارية فقد حاول في فوائده المدنية أن يرجع بتأريخ هذه الحركة إلى عصر الأئمّة ، وأن يثبّت لها جذوراً عميقةً في تأريخ الفقه الإمامي لكي تكتسب طابعاً من الشرعية والاحترام ، فهو يقول : إنّ الاتّجاه الأخباري كان هو الاتّجاه السائد بين فقهاء الإمامية إلى عصر الكليني والصدوق وغيرهما من ممثّلي هذا الاتّجاه في رأي الأسترآبادي ، ولم يتزعزع هذا الاتّجاه إلّا في أواخر القرن الرابع وبعده ؛ حين بدأ جماعة من علماء الإمامية ينحرفون عن الخطّ الأخباري ويعتمدون على العقل في استنباطهم ، ويربطون البحث الفقهي بعلم الأصول تأثّراً بالطريقة السنّية في الاستنباط ، ثمّ أخذ هذا الانحراف بالتوسّع والانتشار « 1 » . ويذكر المحدّث الأسترآبادي « 2 » بهذا الصدد كلاماً للعلّامة الحلّي - الذي عاش قبله بثلاثة قرون - جاء فيه التعبير عن فريقٍ من علماء الإمامية بالأخباريّين ، ويستدلّ بهذا النصّ على سبق الاتّجاه الأخباري تأريخياً . ولكنّ الحقيقة أنّ العلّامة الحلّي يشير بكلمة « الأخباريّين » « 3 » في حديثه إلى مرحلةٍ من مراحل الفكر الفقهي ، لا إلى حركةٍ ذات اتّجاهٍ محدّد في
--> ( 1 ) الفوائد المدنية : 43 - 44 ( 2 ) المصدر السابق : 44 ( 3 ) نهاية الأصول ( مخطوط ) : 296