المحقق الحلي
94
معارج الأصول ( طبع جديد )
الأمر حقيقة في مطلق الفعل ، وإلّا لسمّي الشرب اليسير أمرا . احتجّ من خصّه بالقول : بأنّ الأصل عدم الاشتراك « 1 » . وجوابه : أنّ الأصل ظاهر لا قاطع ، وقد يترك « 2 » الظاهر لقيام الدلالة . واحتجّ من جعله حقيقة في الفعل بوجوه « 3 » : أحدها : قوله تعالى : فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ « 4 » . الثاني : قوله تعالى : وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ « 5 » . الثالث : أنّ ( أمرا ) في الفعل جمعه ( أمور ) ، والجمع دلالة الحقيقة . الرابع : أنّه « 6 » مستعمل في الفعل ، والاستعمال دلالة الحقيقة . والجواب عن الأوّل : أنّه محمول على القول ، و « 7 » يؤيّده قوله : فَاتَّبَعُوا « 8 » . وعن الثاني : لا نسلّم أنّ المراد بذلك الفعل ، وإلّا لكانت أفعاله كلّها واحدة ، بل الشأن ، أي : شأننا ذلك . وعن الثالث : لا نسلّم أنّ التصرّف دلالة الحقيقة . سلّمناه « 9 » ، لكن لا نسلّم أنّ ( أمورا ) جمع ( أمر ) ، فإنّه لا فرق بين
--> ( 1 ) المحصول : 2 / 9 ، الإحكام : 1 / 357 . ( 2 ) في ب ، ج ، د : ( ترك ) . ( 3 ) المعتمد : 1 / 41 - 42 ، العدّة : 1 / 161 ، أصول السرخسي : 1 / 11 - 12 ، المحصول : 2 / 11 - 13 ، الإحكام : 1 / 361 . ( 4 ) هود / 97 . ( 5 ) القمر / 50 . ( 6 ) في ن ، ب : ( هو ) . وفي ج ، د ، حجرية : ( وهو ) بدل ( أنّه ) . ( 7 ) حرف العطف : لم يرد في ب ، د ، ه . ( 8 ) هود / 97 . ( 9 ) في ج ، د ، الحجرية : ( سلّمنا ) .