المحقق الحلي
33
معارج الأصول ( طبع جديد )
للامّة الإسلامية والمذهب الإمامي . ولنقرأ القصّة برواية المصنّف نفسه ، في جواب رسالة أتته من أحد العلماء ، طلب منه فيها أن يطلعه على شعره : قال السيد الأمين : في مجموعة الشهيد « 1 » التي هي بخطّ الشيخ محمد ابن علي العاملي الجباعي ، جدّ الشيخ البهائي : « قال الشيخ أبو القاسم جعفر ابن سعيد الحلّي : بسم اللّه الرحمن الرحيم . لمّا وقفت على ما أمر به الصاحب ، الصدر الكبير ، العالم الكامل ، العارف ، المحقق ، بهاء الدنيا والدين ، غياث الإسلام والمسلمين ، أدام اللّه أيامه في عزّ مؤيّد ، وفخر ممهّد ، وجد مجدّد ، ونعمة قارّة العيون ، باسقة الغصون ، دارّة الحلب ، حميدة المنقلب ، محروسة الجوانب ، مصونة من الشوائب ؛ وتأمّلت ما برز عنه من الألفاظ ، التي هي أعذب من الماء الزلال ، وأطيب من الغنى بعد الإقلال ، فهي التي يعجز الطامع ببديعها ، ويعجب السامع حسن جمعها وترصيعها ، فكأنّ الشاعر عناه بقوله : ولا ذنب للأفكار أنت تركتها * إذا احتشدت لم ينتفع باحتشادها تنوء بإيراد المعاني وألّفت * خواطرك الألفاظ بعد شرادها فإن نحن حاولنا اختراع بديعة * حصلنا على مسروقها أو معادها وليس بمستغرب تفرّده ببديع النثر والنظم ، مع ما وهبه اللّه سبحانه من جودة القريحة ، وقوّة الفهم . نسأل اللّه أن يديم لفضلاء الآداب ، ورؤساء الكتّاب ما كنفهم من ظلّه ، وشملهم من فضله ، وأباحهم من مراتعه ، وسوّغهم من شرائعه ، ليستمرّ نفاق سوقهم ، ويشمّروا للاجتهاد فيه
--> ( 1 ) كلمة ( الشهيد ) عند إطلاقها تنصرف إلى الشهيد الأوّل ، ولكنّ المقصود بها هنا الشهيد الثاني ، لأنّ وفاة الشهيد الأوّل في سنة 786 ه ، ووفاة صاحب الخطّ في سنة 886 ه .