المحقق الحلي

32

معارج الأصول ( طبع جديد )

23 - وقال عنه خير الدين الزركلي : « فقيه إمامي مقدّم . من أهل الحلّة في العراق . كان مرجع الشيعة الإمامية في عصره . له علم بالأدب ، وشعر جيد » « 1 » . نثره وشعره : لم ينحصر نبوغ المصنّف بعلوم الشريعة ، بل نبغ في شتّى ميادين العلم والمعرفة ، وتفوّق في مختلف الفنون ، كما مرّ علينا فيما تقدّم من كلمات العلماء في حقّه ، وهذا هو شأن النوابغ واولي حدّة الذهن ، يفوقون الأقران في كل واد يسلكوه ، ويبدعون في كل ميدان يقتحموه . فقد برع المصنّف في كلّ ما طرقه من المجالات ، ومنها ميدان الأدب ، وظهرت براعته في أوّل خطوة له في ذلك ، فتراه يجيد القريض في أوّل مقطوعة له ، ويلهب المشاعر في بداية الجولة ، فإذا به وهو يخوض التجربة الأدبية قدير على انتقاء المفردات العذبة ، متمكّن من صياغة الجمل المتناسقة ، آخذ بمجامع القلوب . فما بالك به لو أنّه واصل المشوار ، وسلك هذا الدرب ، ولم يقطع عليه والده المسيرة ، ولم يصدّه عن تلك الوجهة ؟ ! حرصا على طاقاته الهيّاجة ، وذكائه الوقّاد ، وعمره الثمين ، أن يبذل إلّا فيما يجعله « صاحب الشرائع » ، وشفقة عليه في أن يشتهر إلّا ب « المحقّق » ، وأن يوصف إلّا ب « نجم الدين » ؛ فتحية وألف تحية لهذا الأب . فمثله الجدير بأن يوصف ب ( الأب ) . وأدرك الابن حسن الغاية ، فحبس نفسه عن تعاطي الشعر والأدب ، وفرّغ نفسه للتفقّه في الدين ، حتّى صار مفخرة لذلك الوالد ، بل

--> ( 1 ) الأعلام : 2 / 123 ، ط بيروت عام 1986 م .