المحقق الحلي

298

معارج الأصول ( طبع جديد )

لا يتضرر فيكون الترخيص في حقوقه » . قلنا : حقوق اللّه تعالى لا تنفكّ عن مصلحة عائدة إلى العبد ، فيكون الترخيص فيها ترخيصا في حقّ المتضرّر ، فعدوله حينئذ يكون تركا لمصلحته « 1 » ، وهو غير جائز . ويمكن أن يجاب الآخرون بأنّ نقول : قوله : « العمل بالأثقل أحوط » . قلنا : سنبيّن أنّ الاحتياط دلالة ضعيفة ، بل باطلة . وقوله : « العمل بالأثقل أفضل » . قلنا : متى ؟ إذا ثبت أنّه مأمور به « 2 » ، أو إذا لم يثبت ؟ ونحن لا « 3 » نسلّم أنّه مأمور [ به ] . قوله عليه السّلام : « أفضل العبادات أحمزها » « 4 » . قلنا : لا نسلّم أنّها عبادة ، وإنّما يثبت ذلك إذا ثبت أنّه مأمور به . المسألة الثالثة : العمل بالاحتياط غير لازم . وصار آخرون إلى وجوبه . وقال آخرون : مع اشتغال الذمّة يكون العمل بالاحتياط واجبا ، ومع عدمه لا يجب . مثال ذلك : إذا ولغ الكلب في الإناء فقد نجس . واختلفوا هل يطهر بغسلة واحدة ، أم لا بدّ من سبع ؟ وفيما عدا الولوغ هل يطهر بغسلة ، أم لا بدّ من ثلاث ؟ احتجّ القائلون بالاحتياط « 5 » : بقوله عليه السّلام : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » « 6 » .

--> ( 1 ) في ن ، ج ، د ، ه ، الحجرية : ( لمصلحة ) . ( 2 ) كلمة : ( به ) زيادة من أ ، ه . ( 3 ) في ن ، ب : ( فلا ) . ( 4 ) تقدّم ذكر مصادره . ( 5 ) المحصول : 5 / 439 ، الإحكام : 2 / 478 . ( 6 ) تقدّم ذكر مصادره .