المحقق الحلي

299

معارج الأصول ( طبع جديد )

وبأنّ الثابت اشتغال الذمّة يقينا ، فيجب أن لا يحكم ببراءتها إلّا بيقين ، ولا يقين إلّا مع الاحتياط . والجواب عن الحديث : أن نقول : هو خبر واحد ، لا يعمل بمثله في مسائل الأصول . سلّمناه ، لكن إلزام المكلّف بالأثقل مظنّة الريبة ، لأنّه إلزام مشقّة لم يدلّ الشرع عليها ، فيجب اطّراحها بموجب الخبر . والجواب عن الثاني أن نقول : البراءة الأصلية - مع عدم الدلالة الناقلة - حجّة ، وإذا كان التقدير تقدير عدم الدلالة الشرعية على الزيادة ، كان العمل بالأصل أولى . وحينئذ لا نسلّم اشتغال الذمّة مطلقا ، بل لا نسلّم اشتغالها إلّا بما حصل الاتفاق عليه ، أو اشتغالها بأحد الأمرين . ويمكن أن يقال : قد أجمعنا على الحكم بنجاسة الإناء ، واختلفنا فيما به يطهر ، فيجب أن يؤخذ بما حصل الإجماع عليه في الطهارة ، ليزول ما أجمعنا عليه من النجاسة بما أجمعنا عليه من الحكم بالطهارة . المسألة الرابعة : شريعة من قبلنا ، هل هي حجّة في شرعنا ؟ قال قوم : نعم ، ما لم يثبت نسخ ذلك الحكم بعينه . وأنكر الباقون ذلك « 1 » . وهو الحقّ . لنا : وجوه : الأوّل : قوله تعالى : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى « 2 » .

--> ( 1 ) المعتمد : 2 / 337 ، الذريعة : 2 / 598 ، العدّة : 2 / 590 - 591 ، التبصرة : 285 ، أصول السرخسي : 2 / 99 ، المستصفى : 1 / 246 ، المحصول : 3 / 265 - 266 ، الإحكام : 2 / 378 ، المنتهى : 205 . ( 2 ) النجم / 3 - 4 .