المحقق الحلي

271

معارج الأصول ( طبع جديد )

وعن عمر أنّه قال : « فإن جاءك ما ليس في الكتاب والسنّة ، فاقض بما أجمع عليه أهل العلم ، فإن لم تجد فلا عليك أن لا تقضي » « 1 » . وعن ابن عباس : « يتخذ الناس رؤساء جهّالا يقيسون الأمور برأيهم « 2 » » « 3 » . وقال : « إذا قلتم في دين اللّه بالقياس أحللتم كثيرا ممّا حرّم اللّه ، وحرّمتم كثيرا ممّا أحلّ اللّه » « 4 » . والجواب عن خبر أبي موسى ومعاذ أن نقول : هو خبر واحد ، لا يجوز العمل به في مسألة علمية . ثمّ هو مطعون فيه بوجوه : منها : أنّه مرسل . ومنها : أنّ بعض المحدّثين روى أنّه لمّا قال : « اجتهد » . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « اكتب إليّ ، أكتب إليك » « 5 » . ثمّ نقول : لا نسلّم أنّ قوله : « أجتهد برأيي » إشارة إلى القياس ، بل كما يحتمل ذلك ، يحتمل أنّه أراد الاجتهاد في العمل بدلالة الأصل ، ودلالة الاحتياط ، وغير ذلك من وجوه الاجتهاد ، ومع الاحتمال يجب التوقّف . والجواب عن تنبيه النبي صلّى اللّه عليه وآله على القياس أن نقول : هي أخبار

--> ( 1 ) بهذا اللّفظ ورد في بعض كتب أصول الفقه ك : المحصول : 5 / 76 ، الإحكام : 2 / 304 . وهو نقل بالمعنى لما رواه النسائي ، ولفظه : « فإن لم يكن في كتاب اللّه تعالى ولا في سنّة رسول اللّه ( ص ) فاقض بما قضى به الصالحون ، فإن لم يقض به الصالحون ، فإن شئت فتقدّم وإن شئت فتأخّر ، ولا أرى التأخّر إلّا خيرا لك والسلام » . كما في : جامع الأصول : 10 / 180 ح 7675 . ( 2 ) في : المستصفى : 2 / 119 : « يقيسون ما لم يكن بما كان » . ( 3 ) كذا في : المحصول : 5 / 77 . وفي : المعتمد : 2 / 221 ، المستصفى : 2 / 119 ، الإحكام : 2 / 304 : « عن ابن مسعود » . ( 4 ) كذا في : المحصول : 5 / 77 . وفي : المستصفى : 2 / 119 ، الإحكام : 2 / 304 : « عن ابن مسعود » . ( 5 ) الذريعة : 2 / 773 - 774 ، المحصول : 5 / 41 .