المحقق الحلي

232

معارج الأصول ( طبع جديد )

النسخ . وقد يتجوّز به في الحكم ، كما يقال : ( نسخ شهر رمضان صوم عاشوراء ) ، وفي المعتقد ، كما يقال : ( الحنفي ينسخ القرآن بالسّنّة ) . والمنسوخ هو : الدليل الأوّل . وقد يستعمل في الحكم . ولا يطلق النسخ بالحقيقة إلّا حيث يكون الدليلان شرعيين . فلو كانا عقليين أو أحدهما ؛ لم يكن ذلك نسخا بالحقيقة ، وإن كان معنى النسخ موجودا فيه . المسألة الثانية : النسخ في الشرائع جائز عقلا وشرعا . أمّا عقلا فلوجهين : أحدهما : أنّ الشرائع تابعة للمصالح ، وهي جائزة الاختلاف ، فجاز اختلاف ما هو تابع لها « 1 » . الثاني : أنّ الدلائل القطعيّة دلّت على نبوّة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ، ويلزم من ذلك نسخ شرع من قبله « 2 » . وأمّا شرعا فوجوه : أحدها : ما نقل أنّ نوحا عليه السّلام احلّ له كلّ دابّة ، ثمّ حرّم على لسان موسى عليه السّلام كثير من الحيوان « 3 » . الثاني : قوله تعالى : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها « 4 » .

--> ( 1 ) المعتمد : 1 / 370 - 371 ، الذريعة : 1 / 426 ، العدّة : 2 / 508 ، التبصرة : 252 ، الإحكام : 2 / 107 ، المنتهى : 156 . ( 2 ) العدّة : 2 / 507 ، المستصفى : 1 / 132 ، المحصول : 3 / 294 ، الإحكام : 2 / 108 ، المنتهى : 155 . ( 3 ) المحصول : 3 / 295 ، الإحكام : 2 / 108 ، المنتهى : 156 . ( 4 ) البقرة / 106 .