المحقق الحلي
233
معارج الأصول ( طبع جديد )
الثالث : وقوع النسخ في شرعنا ، كنسخ التوجّه إلى بيت المقدس باستقبال الكعبة « 1 » ، ونسخ الاعتداد في الوفاة بالحول إلى أربعة أشهر وعشر « 2 » ، ونسخ ثبات الواحد في الجهاد لعشرة إلى ثباته لاثنين « 3 » . احتجّ المانع بوجوه « 4 » . الأوّل : لو جاز النسخ ، لزم منه الأمر بالشيء والنهي عنه ، لكن ذلك فاسد من وجوه : الأوّل : أنّه يلزم منه البداء . الثاني : أنّه يؤدّي إلى كون الشيء حسنا و « 5 » قبيحا . الثالث : أنّ « 6 » الأمر يدلّ على حسن المأمور به « 7 » ، فلو نهى عنه لانتقضت تلك الدلالة . الوجه الثاني : أن إطلاق الأمر يدلّ على استمرار الإلزام بالفعل ، فلو لم يرد دوامه ، لوجب بيان مدّته ، وإلّا لزم الإغراء باعتقاد الجهل . الوجه الثالث : لو جاز النسخ لزم رفع الثقة بدوام الأحكام . وتمسّك اليهود في المسألة بقول موسى عليه السّلام : « تمسّكوا بالسبت
--> ( 1 ) البقرة / 142 ، 143 . ( 2 ) المنسوخة : البقرة / 240 . والناسخة : البقرة / 234 . ( 3 ) الأنفال / 65 ، 66 . ( 4 ) المعتمد : 1 / 371 ، العدّة : 2 / 509 - 510 ، التبصرة : 253 - 254 ، الإحكام : 2 / 109 - 110 ، المنتهى : 155 . ( 5 ) حرف العطف : زيادة من ه . ( 6 ) زاد هاهنا في ب ، ج ، د ، الحجرية : ( يكون ) . ( 7 ) كلمة : ( به ) زيادة من ه .