المحقق الحلي

23

معارج الأصول ( طبع جديد )

مسكنا ، وتكون لهم دار لهو ولعب ، يكون بها الجور الجائر ، والخوف المخيف ، والأئمّة الفجرة ، والقرّاء الفسقة ، والوزراء الخونة ، يخدمهم أبناء فارس والروم ، لا يأتمرون بمعروف إذا عرفوه ، ولا يتناهون عن منكر إذا أنكروه ، يكتفي الرجال منهم بالرجال ، والنساء بالنساء . فعند ذلك الغم العميم ، والبكاء الطويل . والويل والعويل ، لأهل الزوراء من سطوات الترك ، وما هم الترك ، قوم صغار الحدق ، وجوههم كالمجانّ المطرّقة ، لباسهم الحديد ، جرد مرد ، يقدمهم ملك يأتي من حيث بدا ملكهم ، جهوري الصوت ، قوي الصولة ، عالي الهمّة لا يمرّ بمدينة إلّا فتحها ، ولا ترفع عليه راية إلّا نكّسها ، الويل الويل لمن ناوأه ، فلا يزال كذلك حتى يظفر . فلمّا وصف لنا ذلك ، ووجدنا الصفات فيكم ، رجوناك فقصدناك . فطيّب قلوبهم ، وكتب لهم فرمانا باسم والدي رحمه اللّه يطيّب فيه قلوب أهل الحلّة وأعمالها » « 1 » وعاد الهدوء إلى الحلّة ، ومجلس درس المصنّف يزدهر ، وتلاميذه يتكاثرون ، وهو يغوص في أبحاثه الفقهية ، مجدّا مثابرا ، يعضده في ذلك أمران : دقّة النظر ، وسرعة الخاطر . أمّا دقّة النظر فهي الصفة التي ميّزته وأفردته عمّن عاصره وتقدّم عليه ، حتّى قال عنه الحجّة السيد حسن الصدر الكاظمي : « هو أوّل من نبع منه التحقيق في الفقه وعنه اخذ ، وعليه تخرّج ابن أخته العلّامة الحلّي رحمه اللّه وأمثاله أرباب التحقيق والتنقيح » « 2 » .

--> ( 1 ) كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين ، للعلّامة الحلّي : 80 - 82 ، ط طهران عام 1411 ه . كما ذكرت المصادر توجه وفدين آخرين من أهل الحلّة وعلمائها ووجهاء العلويين ، كما في : مقدّمة « النهاية ونكتها » : 1 / 103 - 105 . وتبع ذلك إيفاد هولاكو للخواجه نصير الدين الطوسي إلى الحلّة ، كما تقدّم عند الحديث عن أسرة المصنّف . ( 2 ) هامش « لؤلؤة البحرين » للمحدّث البحراني : 228 .