المحقق الحلي
24
معارج الأصول ( طبع جديد )
وأمّا سرعة الخاطر فهي السمة التي لم يغفل عن اتسامه بها تلامذته ومترجموه ، فهذا تلميذه ابن داود يقول عنه في ( رجاله ) : « كان ألسن أهل زمانه ، وأقومهم بالحجّة ، وأسرعهم استحضارا » « 1 » وكنموذج لذلك المحاورة الفقهية التي جرت بينه وبين الخواجة نصير الدين الطوسي ، فقد حكى المحدّث البحراني ، قال : « نقل غير واحد من أصحابنا أنّ المحقّق الطوسي خواجة نصير الملّة والدين ، حضر ذات يوم حلقة درس المحقّق بالحلّة ، حين ورود الخواجة بها ، فقطع المحقّق الدرس تعظيما له ، وإجلالا لمنزلته ، فالتمس منه إتمام الدرس ، فجرى البحث في مسألة استحباب تياسر المصلّي للعراقي ، فأورد المحقّق الخواجة بأنّه لا وجه لهذا الاستحباب ، لأنّ التياسر إن كان من القبلة إلى غير القبلة فهو حرام ، وإن كان من غيرها إليها فهو واجب ، فأجاب المحقّق في الحال : من القبلة إلى القبلة ، فسكت المحقّق الطوسي » « 2 » . ولم يزل مجلس درسه يستقطب روّاد العلم ، وطلّاب الفقه ، فيلحق بهم في سماء التحقيق والتدقيق ، حتّى « برز من عالي مجلس تدريسه أكثر من أربعمائة مجتهد جهابذة ، وهذا لم يتفق لأحد قبله » « 3 » وأشهرهم ابنا أخته : العلّامة الحلّي ، جمال الدين الحسن بن يوسف بن المطهّر ، وأخوه
--> ( 1 ) رجال ابن داود الحلّي : 83 ترجمة رقم 300 . ( 2 ) لؤلؤة البحرين : 230 ترجمة 83 . وذكرها قبله باختصار الشيخ الحرّ العاملي ، في : أمل الآمل : 2 / 49 ترجمة 127 ؛ والميرزا الأفندي ، في : رياض العلماء : 1 / 103 ، وغيرهم . ( 3 ) تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام ، للسيد حسن الصدر : 306 ، ط شركة النشر والطباعة العراقية المحدودة ( بلا تاريخ ) .