المحقق الحلي
22
معارج الأصول ( طبع جديد )
قال العلّامة الحلّي - وهو يعدّد فضائل أمير المؤمنين علي عليه السّلام - : « وكان من جملة فضائله النفسانية إخباره بالمغيّبات ، ولم يحصل لأحد من أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله من ذلك » . وبدء بذكر موارد عديدة لذلك ، إلى أن قال : « ومن ذلك إخباره بعمارة بغداد ، وملك بني العبّاس ، وذكر أحوالهم ، وأخذ المغول الملك منهم ، رواه والدي رحمه اللّه . وكان ذلك سبب سلامة أهل الحلّة والكوفة والمشهدين الشريفين من القتل ، لأنّه لمّا وصل السلطان هولاكو إلى بغداد ، وقبل أن يفتحها « 1 » ، هرب أكثر أهل الحلّة إلى البطائح إلّا القليل ، فكان من جملة القليل والدي رحمه اللّه والسيد مجد الدين بن طاوس والفقيه ابن أبي العزّ ، فأجمع رأيهم على مكاتبة السلطان بأنّهم مطيعون داخلون تحت الإيلية ، وأنفذوا به شخصا أعجميا . فأنفذ السلطان إليهم فرمانا مع شخصين ، أحدهما يقال له : تكلة ، والآخر يقال له : علاء الدين ، وقال لهما : إن كانت قلوبهم كما وردت به كتبهم فيحضرون إلينا ، فجاء الأميران ، فخافوا ، لعدم معرفتهم بما ينتهي الحال إليه . فقال والدي رحمه اللّه : إن جئت وحدي كفى ؟ فقالا : نعم . فاصعد معهما . فلمّا حضر بين يديه - وكان ذلك قبل فتح بغداد وقبل قتل الخليفة - قال له : كيف أقدمتم على مكاتبتي والحضور عندي قبل أن تعلموا ما ينتهي إليه أمري وأمر صاحبكم ؟ وكيف تأمنون إن صالحني ورحلت عنه ؟ فقال له والدي : إنّما أقدمنا على ذلك لأنّا روينا عن إمامنا علي بن أبي طالب عليه السّلام أنّه قال في بعض خطبه : الزوراء ، وما أدراك ما الزوراء ، أرض ذات اثل ، يشيّد فيها البنيان ، ويكثر فيها السكّان ، ويكون فيها قهارم وخزّان ، يتّخذها ولد العباس موطنا ، ولزخرفهم
--> ( 1 ) وكان سقوط بغداد على يده عام 656 ه .