المحقق الحلي

21

معارج الأصول ( طبع جديد )

الحلّي « 1 » ، والسيد شمس الدين فخار بن معد الموسوي ، والسيّد محمّد بن عبد اللّه بن زهرة الحسيني ، فالمصنّف تلميذ تلامذة ابن إدريس « 2 » وغيرهم ممّن عاصرهم . وسرعان ما لمع نجمه ، وسطع بدره ، وعلا كعبه ، وذاع صيته ، ففاق أقرانه وزملاءه من الذين لا يستهان بقدرهم « 3 » ، فألقت إليه الزعامة الدينيّة أزمّتها ، ومقاليد التحقيق أعنّتها ، وأصبح قبلة المحصّلين ، وكعبة المشتغلين ، « وقد تلمّذ عليه جماعة كبيرة من العلماء والفقهاء المبرّزين ، وكانت الحركة العلمية في عصره بلغت شأوا عظيما ، حتّى صارت الحلّة من المراكز العلمية في البلاد الإسلامية » « 4 » ولم يكن يعكر صفو تلك الأجواء العلمية الهادئة شيء ، حتّى داهمهم خطر الزحف المغولي ، ففزع الناس لذلك ، وسلب الرعب قرارهم ، فلاذ أكثرهم بالفرار ، ولكن شاء اللّه تعالى أن يحمي هذه البلدة الطيّبة ، المتمسكة بمذهب أهل البيت ، المحتضنة لمدرسة جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام ، فكان أن ألهم عددا من الفقهاء المتصدرين ، وسدّدهم إلى ما يندفع به الخطر عنهم ، وتعود به البلدة إلى أمانها ، وكان ذلك ببركة ولائهم لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام وحفظ آثاره ، فقد

--> ( 1 ) الذي كان له دور هام وتحمس شديد لتشييد الحوزة العلمية في الحلة ، فقد قام بإسكان جماعة من الفقهاء في الحلّة وتولّي أمورهم . كما في هامش : « لؤلؤة البحرين » : 272 . ( 2 ) مقدّمة « السرائر » لابن إدريس : 1 / 23 ، ط قم عام 1410 ه . ( 3 ) وقد عبّر بنفسه عن هذا التفوّق بأبيات من الشعر أرسلها إلى أبيه ، يأتي ذكرها . ( 4 ) هامش « لؤلؤة البحرين » للمحدّث الشيخ يوسف البحراني : 227 ، ط مطبعة النعمان في النجف الأشرف ( بلا تاريخ ) .