المحقق الحلي

146

معارج الأصول ( طبع جديد )

الفصل السابع فيما الحق بالمخصصات . وفيه مسائل : المسألة الأولى : الخطاب العام الوارد على السبب الخاص : إمّا أن يكون مستقلا بنفسه ، وإمّا أن لا يستقلّ . فإن لم يستقلّ ، كان مقصورا على سببه ، كقول النبي عليه السّلام - وقد سئل عن بيع الرّطب بالتمر - : « أينقص إذا يبس ؟ فقيل : نعم . فقال : لا إذن » « 1 » . وإن كان مستقلّا : فإن كان عامّا في غير ما سئل ، فلا شكّ في عمومه ، كقوله عليه السّلام - وقد سئل عن ماء البحر - فقال : « هو الطهور ماؤه ، الحلّ ميتته » « 2 » . وإن كان أعمّ منه في ذلك الحكم ، لم يقصر العام على السبب الخاص . وهو اختيار أبي جعفر « 3 » . وصار جماعة إلى قصره عليه « 4 » . لنا : أنّ المقتضي ، للعموم موجود ، والعارض لا يصلح معارضا . أمّا وجود المقتضي ؛ فما بيّناه من كون الصيغة حقيقة في العموم . وأمّا فقدان العارض ؛ فلأنّ المانع هو ما يذكره المخالف ، وسنبطله إن شاء اللّه تعالى . احتجّوا « 5 » : بأنّ الخطاب لو كان عامّا لكان ابتداء وجوابا ، وذلك يتنافى « 6 » ، لما بين الجواب والابتداء من التفاوت .

--> ( 1 ) جامع الأصول : 1 / 564 - 565 ح 392 . ( 2 ) جامع الأصول : 7 / 62 ح 5027 . ( 3 ) العدّة : 1 / 369 . ( 4 ) الذريعة : 1 / 308 ، التبصرة : 145 ، المحصول : 3 / 125 ، الإحكام : 1 / 449 ، المنتهى : 108 . ( 5 ) الإحكام : 1 / 450 . ( 6 ) في ن : ( متناف ) .