المحقق الحلي
114
معارج الأصول ( طبع جديد )
الفصل الرابع في المباحث المتعلّقة بالمأمور . وفيه مسألتان : المسألة الأولى : إذا تناول الأمر جماعة : فإمّا على سبيل الجمع ، ويسمّى فرض عين ، كقوله : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ « 1 » ، أو لا على سبيل الجمع ، ويسمّى فرض « 2 » كفاية . والفرض فيه موقوف على العلم ، أو غلبة الظنّ ، فإن علم أو ظنّ قوم أنّ غيرهم يقوم به سقط عنهم . وإن علموا أو ظنّوا أنّ غيرهم لا يقوم به وجب عليهم . المسألة الثانية : الكفار مخاطبون بالعبادات . وأنكر ذلك بعض الحنفية « 3 » . لنا : وجهان : أحدهما : كلّ خطاب تناول الناس تناولهم ، كقوله : يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا « 4 » ، وعارض الكفر لا يصلح معارضا ، لأنّه يمكن إزالته . الثاني : قوله تعالى : ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ
--> ( 1 ) البقرة / 43 . ( 2 ) كلمة : ( فرض ) لم ترد في الحجرية . ( 3 ) المحصول : 2 / 237 ، الإحكام : 1 / 124 ، المنتهى : 42 . وقال السرخسي في أصوله : 1 / 74 - 75 : « ومشايخ ديارنا يقولون بأنّهم لا يخاطبون بأداء ما يحتمل السقوط من العبادات . وجواب هذه المسألة غير محفوظ من المتقدّمين من أصحابنا رحمهم اللّه نصّا ، ولكن مسائلهم تدلّ على ذلك » . ( 4 ) البقرة / 21 .