الشيخ الأنصاري
20
مطارح الأنظار ( ط . ج )
كحجّية أخبار الآحاد ، فإنّ بعد إثبات هذه القضيّة ليس للمقلّد أن يعمل بالخبر « 1 » ؛ إذ غاية الأمر أنّ المجتهد إنّما تصدّى لدفع المعارضات للحجّية ، وأمّا المعارضات لمدلول كلّ واحد من الأخبار ، فلدفعها محلّ آخر ، فلا بدّ من ملاحظة الأصول المعمولة « 2 » في الأدلّة اللفظية من أصالة عدم الحذف والقرينة « 3 » والنقل ونحوها « 4 » ، وتشخيص الأوضاع للألفاظ « 5 » الواقعة فيها من كون الأمر الواقع فيها للوجوب أو للندب « 6 » ، إلى غير ذلك من وجوه الاختلافات التي ليس للمقلّد تشخيصها وتحقيقها كما هو ظاهر وإذ قد تمهّد هذه فنقول : [ إنّ تحقيق الكلام في مقامين : ] المقام الأوّل في تشخيص أصناف الاستصحاب وجملة الكلام فيه أنّ الاستصحاب من المسائل الفرعية بالنسبة إلى الموضوعات الخارجية التي هي عندنا أعمّ من الموضوعات الصرفة ، كحياة زيد ، والرطوبة ، واليبوسة ، ونحوها ، ومن الأحكام الجزئية المتعلّقة بخصوصيات المكلّفين ، كوجوب الواجب على زيد ، وحرمة الحرام عليه ، ونحوها ، سواء اعتبرناه أمارة ظنّية فيها كالبيّنة ، أو تعبّدية ؛ لجريان الوجوه المميّزة فيه . أمّا حديث الموضوع فلأنّه من عوارض جزئيات فعل المكلّف ولو بنحو من العناية في البعض ، ومنه يظهر صدق حدّ الفقه ، عليه وعدم صدق تعريف الأصول عليه ؛ إذ ليس من القواعد الممهّدة للاستنباط ، فإنّها ليست بأحكام شرعية . أمّا
--> ( 1 ) . « م » : بالخبر الواحد . ( 2 ) . « ز ، ك ، ل » : العملية . ( 3 ) . « ز ، ل ، ك » : - والقرينة وفي « ج » : والجزئية . ( 4 ) . « ز ، ك ، ل » : نحوهما . ( 5 ) . « ز ، ك ، ل » : الأوضاع والألفاظ . ( 6 ) . « ز ، ك ، ل » : الندب .