الشيخ الأنصاري

21

مطارح الأنظار ( ط . ج )

الموضوعات الصرفة فظاهر ، وأمّا الأحكام الجزئية فلعدم كون الشارع مبيّنا لتلك الأحكام ، فإنّ وظيفته بيان الأحكام الكلّية ، وأمّا المعيار المختصّ بتميّز الفقه عن الأصول ، فيجري فيه أيضا « 1 » ؛ إذ لا حاجة إلى الرجوع إلى المجتهد بعد العلم باعتباره في تشخيص مجاريه ومحالّه ، بل المجتهد والمقلّد فيه سيّان كما في صورة العلم بها ، فلا يحتاج إلى بحث ولا فحص كما في سائر الأصول العملية كالبراءة والاشتغال والتخيير ، نعم ينبغي الاستثناء عن ذلك « 2 » الاستصحاب في الموضوعات الرجالية لأوله إلى الاستصحاب في الأحكام الكلّية الفرعية التي ليس للمقلّد فيها حظّ ، ولذلك قد اختصّت من « 3 » بينها باعتبار الظنّ فيها دون غيرها كما مرّ . وأمّا بالنسبة إلى الأحكام الكلّية فلا ريب في كونه من المسائل الأصولية إن أخذناه من باب الظنّ وجعلناه دليلا عقليا كأضرابه من الوجوه الظنّية العقلية ، سواء كان المستصحب حكما أصليا ، أو فرعيا ؛ لرجوع البحث عنه إلى البحث عن أحوال الموضوع ، سواء جعلنا الموضوع ذات الدليل كما في الكتاب والسنّة ، فلا ينافي البحث عن حجّيته ، أو هي متّصفة بالوصف ، لرجوع البحث عن سائر الوجوه المبحوثة عنه من بيان تعارضه وتقديم مزيله والانقسامات « 4 » الحاصلة له إلى غير ذلك بحثا عن حال الموضوع ، ولصدق الحدّ عليه ؛ لكونه من القواعد الممهّدة للاستنباط ، ولا فرق فيما ذكرنا بين أن يكون الحكم الراجع إليه إثباتا كالحجّية ، أو نفيا كعدمها ؛ لأنّ مسائل العلوم المدوّنة هي المحمولات المرتبطة إلى الموضوعات ربطا إيجابيا كما في الموجبات ، أو سلبيا كما في السوالب ، وإلّا لخرج « 5 » كثير من المسائل من كثير من العلوم . وإن جعلناه من باب الأخبار الواردة عن السادة الأطهار فلا ريب في كونه من

--> ( 1 ) . « ج ، م ، ل » : - أيضا . ( 2 ) . « ج » : ينبغي أن يستثنى من ذلك . ( 3 ) . « م ، ج » : - من . ( 4 ) . « ز ، ك ، ل » : الانقلابات . ( 5 ) . في النسخ : لخرجت .