الشيخ الأنصاري
535
مطارح الأنظار ( ط . ج )
من الامتثال وإيجاد تلك الذات على وجه يصدق معه ذلك العنوان كما إذا قال المولى : أكرم فلانا ، فإنّه لا بدّ من إيجاد ذات الإكرام على وجه يصدق معه الإكرام في الخارج ، وإن لم يكن تلك الذات معنونة بعنوان كما إذا دلّ على وجوبها دليل لبّي كالإجماع ، فالواجب هو إيجاد نفس الذات وإن لم يصدق معه عنوان ، ومثل ذلك الألفاظ المجملة كما إذا قال المولى : جئني بعين ، ولم يعلم المراد منه هو الذهب ، أو الفضّة ، فإنّ وجوب إحدى الذاتين معلوم بهذا اللفظ المجمل إلّا أنّه لا يجب إيجاد تلك الذات المعلومة بأحد هذين العنوانين وما ينتزع منه من المفاهيم المختلفة « 1 » والعناوين المتعدّدة ، فليست ممّا يجب تحصيلها وإيجادها ؛ لعدم اعتبارها في الطلب والأمر كالمراد والمأمور به وغير ذلك من وجوه الفعل المتّحدة معه بحسب اختلاف الاعتبارات كما لا يخفى . وإذ قد تقرّر هذه « 2 » فنقول : إنّ محلّ الكلام في المقام فيما إذا قلنا بأنّ الصلاة مجملة ، وليست من المبيّنات ، فقوله تعالى : أَقِيمُوا الصَّلاةَ « 3 » ليس إلّا مثل قول القائل : جئني بعين ، فكما أنّ الإلهام ، أو الإجماع لو دلّنا على وجوب شيء ولا يجب إحراز عنوان بعد إيجاد ذات الفعل ، فكذا فيما لو كان اللفظ مجملا ، لما عرفت من أنّ مجرّد « 4 » التعبير باللفظ لا يصيّر الذات ذات « 5 » عنوان ، واللفظ - فيما لم يعقل منه معنى ومفهوما مبيّنا - لا يكون كاشفا عن عنوان حتّى يجب إحرازه تفصيلا كما إذا علم كذلك أو إجمالا كما في المتباينين . ومن هنا انقدح الفرق بين ما نحن بصدده من الأقلّ والأكثر في الشبهة الحكمية وبينه في الشبهة الموضوعية ، فإنّ صوم رجب مفهوم معيّن معلوم وعنوان تفصيلي لذات المأمور به ويجب إحرازه تفصيلا ، ولا يتمّ تحصيل « 6 » العلم بوجوده وامتثاله إلّا
--> ( 1 ) . « ج » : المختلطة ! ( 2 ) . « ج » : هذا . ( 3 ) . وردت الآية كثيرا في التنزيل العزيز . ( 4 ) . « ج ، م » : بمجرّد . ( 5 ) . « س » : - ذات . ( 6 ) . ولا يحصل .