الشيخ الأنصاري

536

مطارح الأنظار ( ط . ج )

بعد الإتيان بالمأمور به فيما شكّ أنّه منه بخلاف ما نحن فيه ، إذ « 1 » ليس هاهنا « 2 » إلّا لفظ الصلاة و « 3 » المفروض إجماله ، فليس على المكلّف إلّا إتيان ذوات الأجزاء المعلومة ، والأصل يجري في المشكوك من غير معارضة وهو المطلوب . لا يقال : إنّا نعلم أنّ الشارع أراد من قوله : أَقِيمُوا الصَّلاةَ * معنى قطعا ، فلا بدّ من تحصيل مراده ، ولا يحصل إلّا بالإتيان بالمشكوك . لأنّا نقول : قد عرفت أنّ ما علم وجوبه هو نفس ذوات الأجزاء من التكبير والفاتحة والركوع ونحوها ، وإرادة الشارع من لفظ الصلاة شيئا لا يوجب تحصيل المشكوك بعد عدم توقّف صدق عنوان عليه ، وأمّا عنوان المراد به كالمأمور به ونحوه ، فهي ممّا ينتزعه العقل ، وليست « 4 » ممّا اعتبره الشارع في أمره وطلبه كما مرّ ، فاللفظ في المقام كالإجماع والإلهام كما لا يخفى . ونظير الكلام في المقام ما قدّمناه في بعض مباحث الخاصّ والعامّ من أنّه لو خصّ العامّ بمفهوم كلا تكرم الفسّاق بعد قوله : « أكرم العلماء » وشكّ في فسق زيد العالم ، [ ف ] لا بدّ من إحراز المخصّص ، ولا يجوز تحكيم العامّ بخلاف ما إذا كان المخصّص ذات « 5 » معلومة ، وشكّ في خروج شخص آخر « 6 » من العامّ فإنّه لا مناص من العمل بالعامّ وتحكيمه كما لا يخفى ، فتدبّر . [ تأييد البراءة ببناء العقلاء ] هذا تمام الكلام في جريان الأصل بالنسبة إلى الأجزاء ، وقد يؤيّد ذلك ببناء العقلاء ، وكان ذلك هو حكم العقل بقبح العقاب عند الشكّ في التكليف كما قلنا أوّلا بحكومة أدلّة البراءة عقلا ونقلا على قاعدة الاشتغال ، وكيف كان فقد قرّر بأنّ العبد لو شكّ في جزء من الماهيّة المطلوبة منه للمولى ، واستفرغ وسعه ، وبذل جهده في

--> ( 1 ) . « س » : إلّا ! ( 2 ) . « م » : هنا . ( 3 ) . « س » : « إذ » بدل : « و » . ( 4 ) . « س » : ليس . ( 5 ) . كذا . ( 6 ) . « س » : + شخص آخر !