الشيخ الأنصاري

408

مطارح الأنظار ( ط . ج )

وينبغي التنبيه على أمور : الأوّل : لا يكاد يخفى على من تبصّر فيما أوردنا له في الأصول المتقدّمة أن لا نزاع بين الأخباري والأصولي إلّا في الشبهة التحريمية « 1 » فيما دار الأمر بين الحرمة وغير الوجوب . وأمّا في الشبهة الوجوبية ، فالكلّ مطبقون على البراءة إلّا ما قد « 2 » يظهر عن أمينهم « 3 » . والتحقيق - على ما يظهر بالتتبع في كلماتهم مثل ما ذكره الشيخ الأجلّ رئيس جهابذة الأخبارية الشيخ الحرّ العاملي في كتاب القضاء « 4 » والسيّد صدر الدين في شرحه على الوافية - أنّه خانهم في ذلك حيث تفرّد فيه عنهم أيضا ، وأمّا فيما دار الأمر بين المتباينين ، فالأخباريون أيضا لا يقولون بوجوب الاحتياط ، فهم والمجتهدون سواء في ذلك ، وعلى هذا فما أورد بعضهم على الأخباريين بلزوم العسر والحرج لو وجب الاحتياط تارة ، وبعدم إمكان الاحتياط فيما لو دار الأمر بين المتباينين أخرى ، فكأنّه غفلة منه عن كلامهم « 5 » لما عرفت من أنّ الشبهات الوجوبية ممّا لا يلتزم فيها بالاحتياط فيها ، والشبهات التحريمية في غاية القلّة حيث إنّ الكلام بعد الفحص والفراغ عن إثبات حجّية الأمارات على حسب اختلاف المشارب في تعيين الحجّة ، وعلى تقديره فالتروك لا مشقّة فيها « 6 » في وجه ، وعدم إمكان الاحتياط في المتباينين بعد عدم القول به فيهما لا يؤثّر فيما يمكن الاحتياط فيه كما لا يخفى .

--> ( 1 ) . « م » : + بمعنى ، « س » : + فمعنى ! ( 2 ) . « س » : - قد . ( 3 ) . الفوائد المدنية : 277 - 280 و 332 - 335 وفي ط الحجري : 138 - 139 و 162 - 163 . ( 4 ) . الوسائل 27 : 163 - 164 ، باب 12 من أبواب صفات القاضي ، ذيل ح 33 وعنه في مفاتيح الأصول : 510 . ( 5 ) . « ج » : مرادهم . ( 6 ) . « م » : لها ، وخ ل بهامشها : فيها .