الشيخ الأنصاري
409
مطارح الأنظار ( ط . ج )
الثاني : أنّ الكلام في دوران الأمر بين الواجب والمحرّم في المقام « 1 » إنّما هو فيما إذا كان الشكّ فيهما مسبّبا عن أمر ثالث خارج منهما كما إذا ورد هناك أمر فلم نعلم أنّه للوجوب أو للتحريم من جهة التهديد ، وأمّا إذا كان الشكّ في أحدهما مسبّبا عن الآخر ، فمرجعه في الحقيقة إلى أحد الأصلين السابقين إذ بعد ارتفاع الوجوب الناشئ منه الشكّ في الحرمة بالأصل يرتفع الشكّ في الحرمة لارتفاع المسبّب بارتفاع السبب ، وكذا بعد ارتفاع الحرمة بأصالة البراءة يرتفع احتمال الوجوب المنبعث عن احتمال الحرمة لعين ما مرّ من قضية العلّية والسّببية ، مثلا لو شكّ في وجوب الصلاة من جهة الشكّ في حرمة ترك إزالة النجاسة عن المسجد ، فبعد القول بجواز ترك الإزالة نظرا إلى أصالة البراءة فيها عن الحرمة ، فلا مجال للشكّ في وجوب الصلاة لعدم المانع ، وأيضا لو قلنا بحرمة الارتماس في نهار رمضان من غير أن يكون مفطرا ، ففي ضيق الوقت وعدم إمكان غير الارتماس نشكّ في وجوب الصلاة من جهة الشكّ في حرمة الارتماس في هذا الوقت ، فلو عملنا بأصالة البراءة فيها ، فاللازم الحكم بوجوب الصلاة من غير تزلزل فيه لارتفاع الشكّ بارتفاع سببه كما لا يخفى ، والمقصود من إيراد المثالين التنبيه على نفس الحكم ، وإلّا فالحكم « 2 » فيهما بعد محلّ نظر . الثالث : أنّه يستفاد من تضاعيف كلماتنا في الأصل « 3 » المقدّم ، وهذا الأصل حكم ما إذا دار الأمر بين الحرام والاستحباب ، أو الكراهة ، أو الإباحة ، أو اثنين منها على اختلاف صورها ، أو الثلاثة وما إذا دار الأمر بين غير الواجب وغير الحرام كالإباحة والاستحباب ، وكالاستحباب والكراهة على اختلاف الأقسام المتصوّرة فيه ، فلا حاجة إلى تطويل المقام بانعطاف عنان الكلام إليه ، فعليك باستخراج أحكامها .
--> ( 1 ) . « م » : - في المقام . ( 2 ) . « ج ، س » : في الحكم . ( 3 ) . « ج » : هذا الأصل !